استقبل رئيس الجمهورية التونسي قيس سعيّد، ظهر اليوم الأربعاء بقصر قرطاج، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج محمد سالم ولد مرزوك ، الذي حلّ بتونس مبعوثا خاصّا محمّلا برسالة خطّية من رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني.

وكان اللّقاء مناسبة تمّ خلالها التعرّض إلى عديد المحطات التاريخية التي تعكس عمق علاقات الأخوّة والتعاون بين البلدين، وهي علاقات ممتدة ضاربة في عمق التاريخ ولها امتدادات ثقافية وفقهية تعود جذورها إلى الحقبة الصنهاجية التي ربطت خاصّة القيروان ببلاد شنقيط ، موريتانيا حاليا، وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية.
وأبرز رئيس الجمهورية حرص تونس على تعزيز علاقاتها مع موريتانيا في شتّى المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية، مذكّرا بأنّ تونس كانت من أوائل الدّول التي اعترفت باستقلال موريتانيا ودعّمتها في كلّ المحافل الدولية وساندت انضمامها إلى مختلف المنظمات الإقليمية والدولية.
كما تم التطرق أيضا خلال اللّقاء إلى التحوّلات السّريعة والعميقة التي يشهدها العالم اليوم، حيث أكّد رئيس الجمهوريّة ضرورة توحيد المواقف والرؤى لمواجهة شتّى أنواع التحدّيات بفكر جديد وبتصوّرات جديدة لنكون فاعلين في صنع تاريخ جديد هو بصدد التشكّل ومساهمين في بناء مجتمع إنساني أكثر عدلا وإنصافا.
في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الإقليمي بتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة شمال أفريقيا، استضافت العاصمة الليبية طرابلس، الثلاثاء، الاجتماع الثاني لفريق العمل الليبي الجزائري التونسي المكلف بتأمين الحدود المشتركة، وسط توافق على تطوير آليات التنسيق الأمني وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة، وعلى رأسها الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية الليبية، ركز الاجتماع على بحث سبل تعزيز التعاون بين الدول الثلاث في مجال مراقبة الحدود وتبادل المعلومات الأمنية، إلى جانب وضع آليات أكثر فاعلية للتعامل مع المخاطر العابرة للحدود، التي باتت تشكل هاجساً أمنياً متنامياً لدول المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وشهدت المباحثات نقاشاً موسعاً حول مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، بما يشمل شبكات تهريب البشر والأسلحة والمخدرات، فضلاً عن التصدي لخطر التنظيمات الإرهابية التي تحاول استغلال المناطق الحدودية الوعرة للتحرك أو إعادة تنظيم صفوفها.
وأكد المشاركون أهمية تعزيز العمل المشترك والتنسيق الميداني بين الأجهزة الأمنية في ليبيا والجزائر وتونس، باعتباره ركيزة أساسية لحماية الحدود المشتركة وصون أمن واستقرار المنطقة، في ظل التحديات الأمنية والإقليمية المتسارعة.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تواجه فيه منطقة شمال أفريقيا والساحل الأفريقي تحديات أمنية معقدة، إذ تنشط جماعات مسلحة وشبكات تهريب عابرة للحدود، مستفيدة من اتساع المناطق الصحراوية وصعوبة مراقبتها بشكل كامل. كما تمثل الهجرة غير الشرعية إحدى أبرز القضايا التي تفرض نفسها على أجندة التعاون بين دول المنطقة، في ظل تزايد أعداد المهاجرين الذين يسلكون طرقاً غير قانونية باتجاه أوروبا عبر الأراضي الليبية والتونسية.