شهدت سواحل محافظة جنوب الشرقية في سلطنة عُمان ظاهرة بيئية مميزة، حيث توافدت آلاف السلاحف الخضراء إلى الشواطئ الرملية من أجل وضع بيوضها، في مشهد طبيعي يتكرر سنويًا خلال موسم التعشيش الممتد على عدة أشهر.
وتأتي هذه الظاهرة ضمن الدورة البيولوجية الطبيعية للسلاحف البحرية، حيث تخرج الإناث ليلًا من أعماق بحر العرب وبحر عُمان، متجهة نحو الشواطئ الهادئة التي تتميز ببيئة مناسبة وآمنة نسبيًا لعملية التعشيش، قبل أن تبدأ رحلة شاقة على الرمال لحفر أعشاشها.
وتقوم السلاحف بحفر تجاويف في الرمال باستخدام زعانفها القوية، ثم تضع بيوضها داخل الحفرة، قبل أن تعود لتغطيتها بعناية بهدف حمايتها من العوامل البيئية والمفترسات الطبيعية. وتستغرق عملية التعشيش الواحدة عدة ساعات، قبل أن تعود السلحفاة مرة أخرى إلى البحر لتبدأ رحلة جديدة قد تمتد لسنوات حتى موعد عودتها التالي.

وتعد سلطنة عُمان من أبرز الدول في المنطقة التي تحتضن تنوعًا كبيرًا من السلاحف البحرية، حيث توفر شواطئها بيئة مناسبة لعدة أنواع من بينها السلاحف الخضراء والسلاحف الزيتونية وغيرها، وهو ما جعلها واحدة من أهم مناطق التعشيش على مستوى العالم من حيث الاستقرار البيئي والتنوع البحري.
وتشير التقارير البيئية إلى أن الشواطئ العُمانية تستقبل سنويًا أعدادًا كبيرة من السلاحف خلال موسم التكاثر، حيث توفر الرمال الدافئة والبيئة الهادئة عوامل أساسية لنجاح عملية الفقس. كما أن نسبة كبيرة من البيوض تنجح في الوصول إلى مرحلة الفقس في حال توافر الظروف الطبيعية المناسبة.
وفي المقابل، تواجه صغار السلاحف العديد من التحديات بعد خروجها من البيض، سواء من الحيوانات المفترسة الطبيعية مثل الطيور والأسماك وسرطان البحر، أو من التهديدات البشرية مثل التلوث البلاستيكي والإضاءة الصناعية وشباك الصيد، وهو ما يؤثر على معدلات بقائها.
وتعمل الجهات البيئية في سلطنة عُمان على تعزيز جهود حماية السلاحف البحرية من خلال برامج متابعة ورصد علمية، تشمل استخدام تقنيات حديثة لتتبع حركة السلاحف ودراسة سلوكها أثناء الهجرة والتغذية والتعشيش، بهدف فهم أعمق لاحتياجاتها البيئية وتقليل المخاطر التي تواجهها.
كما تهدف هذه الجهود إلى الحفاظ على التوازن البيئي في السواحل العُمانية، التي تُعد من أهم المواطن الطبيعية للسلاحف البحرية في المنطقة، إضافة إلى دعم الاستدامة البيئية وحماية التنوع الحيوي البحري الذي يشكل جزءًا مهمًا من النظام البيئي العالمي.
وتبرز هذه الظاهرة الطبيعية كواحدة من المشاهد البيئية الفريدة التي تعكس جمال الحياة البحرية في سلطنة عُمان، حيث تجذب اهتمام الباحثين والمهتمين بالبيئة من مختلف أنحاء العالم، نظرًا لأهميتها في فهم سلوك السلاحف البحرية ودورها في الحفاظ على التوازن البيئي في المحيطات.