في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الإقليمي بتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة شمال أفريقيا، استضافت العاصمة الليبية طرابلس، الثلاثاء، الاجتماع الثاني لفريق العمل الليبي الجزائري التونسي المكلف بتأمين الحدود المشتركة، وسط توافق على تطوير آليات التنسيق الأمني وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة، وعلى رأسها الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية الليبية، ركز الاجتماع على بحث سبل تعزيز التعاون بين الدول الثلاث في مجال مراقبة الحدود وتبادل المعلومات الأمنية، إلى جانب وضع آليات أكثر فاعلية للتعامل مع المخاطر العابرة للحدود، التي باتت تشكل هاجساً أمنياً متنامياً لدول المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وشهدت المباحثات نقاشاً موسعاً حول مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، بما يشمل شبكات تهريب البشر والأسلحة والمخدرات، فضلاً عن التصدي لخطر التنظيمات الإرهابية التي تحاول استغلال المناطق الحدودية الوعرة للتحرك أو إعادة تنظيم صفوفها.
وأكد المشاركون أهمية تعزيز العمل المشترك والتنسيق الميداني بين الأجهزة الأمنية في ليبيا والجزائر وتونس، باعتباره ركيزة أساسية لحماية الحدود المشتركة وصون أمن واستقرار المنطقة، في ظل التحديات الأمنية والإقليمية المتسارعة.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تواجه فيه منطقة شمال أفريقيا والساحل الأفريقي تحديات أمنية معقدة، إذ تنشط جماعات مسلحة وشبكات تهريب عابرة للحدود، مستفيدة من اتساع المناطق الصحراوية وصعوبة مراقبتها بشكل كامل. كما تمثل الهجرة غير الشرعية إحدى أبرز القضايا التي تفرض نفسها على أجندة التعاون بين دول المنطقة، في ظل تزايد أعداد المهاجرين الذين يسلكون طرقاً غير قانونية باتجاه أوروبا عبر الأراضي الليبية والتونسية.
وتحظى ليبيا بأهمية خاصة في هذا الملف نظراً لموقعها الجغرافي الممتد على البحر المتوسط وحدودها البرية الطويلة مع عدد من الدول الأفريقية والعربية، ما يجعل أمن حدودها جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الإقليمي في شمال أفريقيا. وفي المقابل، تمتلك الجزائر خبرة واسعة في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، بينما عززت تونس خلال السنوات الماضية من قدراتها الأمنية والتقنية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.
ويرى مراقبون أن استمرار الاجتماعات الدورية بين الدول الثلاث يعكس توجهاً متزايداً نحو بناء شراكة أمنية أكثر تماسكاً، لا تقتصر على تبادل المعلومات فقط، بل تمتد إلى تنسيق العمليات الميدانية وتطوير استراتيجيات مشتركة لمواجهة المخاطر الأمنية المستجدة.
وأكدت وزارة الداخلية الليبية أن هذا الاجتماع يأتي في إطار الجهود المستمرة لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار وتعزيز الشراكة والتكامل الأمني بين ليبيا والجزائر وتونس، بما يسهم في حماية الحدود المشتركة ومكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة، ويعزز من أمن شعوب المنطقة واستقرارها في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.