دراسات وأبحاث

كواليس مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية.. 14 بنداً توقف الحرب وتفتح هرمز

الأربعاء 17 يونيو 2026 - 06:05 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

في تطور دبلوماسي مفاجئ، من المقرر أن تشهد مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة 19 يونيو الجاري توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تهدف إلى إنهاء الحرب التي دامت أشهراً ووضع إطار جديد للعلاقة بين الطرفين، وسط تفاصيل متضاربة حول بنود الاتفاق وآليات التنفيذ.

 

كشفت مصادر دبلوماسية عن مسودة من 14 نقطة لمذكرة التفاهم، تتراوح بين وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، وصولاً إلى ملفات معقدة مثل البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات، وتأتي هذه التطورات بعد مفاوضات مكثفة بوساطة باكستانية، ومشاركة قطرية وسعودية وتركية.

 

البنود العسكرية والأمنية: وقف شامل وضمانات متبادلة


تنص المادة الأولى من المسودة على إعلان الطرفين، إلى جانب حلفائهما، "الإنهاء الفوري والنهائي للحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان"، وتعهد بعدم شن أي عمل عدائي أو التهديد باستخدام القوة ضد بعضهما . ويأتي هذا البند كترجمة عملية للوعود المعلنة، حيث أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي قاد جهود الوساطة، أن الاتفاق يشمل "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات" .

كما تشمل البنود الأولية التزاماً متبادلاً باحترام سيادة الدولتين وسلامة أراضيهما، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية (المادة 2) . وفي تطور لافت، أشارت تقارير إلى أن بنوداً تتعلق بضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه أضيفت في الساعات الأخيرة من المفاوضات، وهو ما ساهم في تهدئة الموقف بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على بيروت .

فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار: اختبار عملي للثقة
يمثل البندان الرابع والخامس من المذكرة جوهر التهدئة الاقتصادية، حيث تتعهد الولايات المتحدة برفع الحصار البحري و"إعادة حركة الملاحة البحرية إلى طاقتها الكاملة في غضون 30 يوماً"، مقابل التزام إيران باستئناف حركة السفن التجارية إلى حجم ما قبل الحرب خلال المدة نفسها، مع مراعاة إزالة الألغام والعوائق التقنية .

وقد بادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فور الإعلان عن الاتفاق، بإصدار أوامره برفع الحصار البحري، داعياً سفن العالم إلى الإبحار قائلاً: "إلى سفن العالم.. شغّلوا محركاتكم، وليتدفق النفط" . غير أن مصادر عسكرية أمريكية أكدت أن الحصار لا يزال سارياً فعلياً حتى التوقيع الرسمي، مع توجيهات للسفن بعدم العبور حتى صدور توجيهات جديدة .

الملف النووي والعقوبات: تأجيل الخلافات إلى مفاوضات 60 يوماً
تتفق المادة الثامنة على تأكيد إيران مجدداً أنها "لن تنتج أسلحة نووية أبداً"، مع تأجيل مناقشة مصير المواد المخصبة والاحتياجات النووية الإيرانية إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً . وتنص المادة التاسعة على الحفاظ على "الوضع الراهن" خلال فترة الانتظار: توقف إيران أي تقدم في برنامجها النووي، وتمتنع واشنطن عن فرض عقوبات جديدة .

في الشق الاقتصادي، تتعهد الولايات المتحدة (المادة 10) بإصدار إعفاءات فورية لصادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية، وتشمل الخدمات المصرفية والتأمين والنقل . كما تنص المادة 11 على الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة، مع تقديرات تشير إلى أرقام تتراوح بين 12 و24 مليار دولار، في مسعى لتعويض الخسائر الاقتصادية الإيرانية خلال فترة الحرب .

خطة إعادة إعمار بـ 300 مليار دولار وآليات تنفيذ
من أبرز البنود الواردة في المسودة، المادة 6 التي تتعهد فيها الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع "خطة شاملة لإعادة تأهيل إيران وتنميتها الاقتصادية، مع ضمان تمويل لا يقل عن 300 مليار دولار" . وستكون هذه الخطة وآليات تنفيذها جزءاً من الاتفاق النهائي الذي سيتم التفاوض عليه خلال 60 يوماً.

وتشير المادة 13 إلى آلية "الدفع مقابل الأداء"، حيث يشترط بدء المفاوضات النهائية حول الملفات الخلافية على التحقق من تنفيذ إيران للبنود المتعلقة بفتح المضيق ورفع الحصار، قبل الدخول في مناقشات العقوبات الدائمة .

مواقف متباينة وتعقيدات إسرائيلية
رغم الإعلان عن الاتفاق، يبدو المشهد الدبلوماسي محفوفاً بالغموض. فقد وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مسار المفاوضات بأنه مبني على "انعدام الثقة" بسبب الإخلالات الأمريكية السابقة بالالتزامات، مشيراً إلى أن أي اتفاق نهائي سيعالج الملف النووي ورفع العقوبات .

في المقابل، حذر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من "معلومات مضللة" حول الاتفاق، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أموال نقداً فور التوقيع، وأن المنافع الاقتصادية ستتدفق إذا أوفت طهران بالتزاماتها . كما نفت مصادر أمريكية صحة التسريبات الإيرانية حول الحصول على 12 مليار دولار دون شروط مسبقة، مشددة على أن "الإفراج عن الأموال مرتبط بالأداء" .

على صعيد آخر، أبدت إسرائيل موقفاً متحفظاً، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق الأمنية التي سيطر عليها في لبنان، فيما نقلت تقارير عن الرئيس ترامب وصفه لرئيس الوزراء نتنياهو بأنه "صعب المراس للغاية"، مع تأكيده أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة كادت أن تعرقل مسار الاتفاق النهائي .