أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان أن العملية السياسية في البلاد تمثل شأنًا سودانيًا خالصًا يجب أن يُدار داخل السودان وبإرادة السودانيين، مع الترحيب في الوقت ذاته بأي دعم دولي يسهم في تحقيق الاستقرار والسلام والتنمية، شريطة احترام سيادة الدولة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وجاءت تصريحات البرهان خلال لقائه بسفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى السودان في العاصمة الخرطوم، حيث قدم خلال الاجتماع إحاطة شاملة حول تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في البلاد، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وتناول رئيس مجلس السيادة ما وصفه بالانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب موقفًا دوليًا داعمًا لجهود استعادة الاستقرار ووقف الانتهاكات، إلى جانب العمل على حماية المدنيين في مناطق النزاع.

كما دعا البرهان إلى وقف أي دعم خارجي تتلقاه قوات الدعم السريع، معتبرًا أن إنهاء التدخلات الخارجية في الشأن السوداني يعد عنصرًا أساسيًا لإنجاح أي مسار سياسي مستقبلي وإعادة الاستقرار إلى البلاد.
وفي المقابل، أوضح سفير الاتحاد الأوروبي لدى الخرطوم وولفرام فيتر أن اللقاء هدف إلى الاطلاع على تطورات الأوضاع الإنسانية والأمنية في السودان، والاستماع إلى تقييم شامل حول معاناة المدنيين جراء استمرار النزاع المسلح، مؤكدًا دعم الاتحاد الأوروبي لأي جهود تقود إلى تسوية سياسية شاملة وانتقال مدني مستقر.
وشدد الدبلوماسي الأوروبي على رفض أي محاولات لإقامة كيانات موازية للسلطة في السودان، داعيًا إلى ضرورة وقف تدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب، بما يساهم في تهيئة بيئة مناسبة لإنهاء الأزمة وتحقيق الاستقرار.
وفي السياق ذاته، أشار مستشار سياسي سابق لرئيس مجلس السيادة إلى أن التحركات الأخيرة المتعلقة بفتح الباب أمام بعض المنشقين عن قوات الدعم السريع تعكس مقاربة مزدوجة تهدف إلى تهدئة التصعيد من جهة، والعمل على إضعاف التماسك الداخلي لتلك القوات من جهة أخرى، في إطار إدارة الصراع الدائر في البلاد.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه السودان مواجهة تداعيات الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي انعكست بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية والأمنية، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف إطلاق النار والعودة إلى مسار سياسي شامل.
ويرى مراقبون أن تأكيد القيادة السودانية على أن العملية السياسية شأن داخلي يعكس تمسكًا واضحًا بمبدأ السيادة الوطنية، في مقابل مساعٍ دولية متواصلة لدفع الأطراف السودانية نحو تسوية سياسية تنهي النزاع وتعيد الاستقرار إلى البلاد خلال المرحلة المقبلة.