المغرب العربي

احتجاجات في طرابلس تطالب بإغلاق منظمة الهجرة الدولية

الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 04:26 م
هايدي سيد
الأمصار

تصاعدت حدة الاحتجاجات في العاصمة الليبية طرابلس على خلفية ملف الهجرة غير النظامية، حيث أقدم متظاهرون على إغلاق المقر الرسمي للمنظمة الدولية للهجرة، تعبيراً عن رفضهم للسياسات المتبعة في إدارة هذا الملف، وسط مخاوف شعبية متزايدة من تزايد أعداد المهاجرين داخل البلاد.

وتجمع المحتجون أمام مقر المنظمة الدولية للهجرة في طرابلس، وقاموا بإغلاقه باستخدام سواتر ترابية، مطالبين بوقف أنشطة المنظمة داخل ليبيا. كما رفع المتظاهرون شعارات تؤكد رفضهم لما وصفوه بمحاولات توطين المهاجرين غير النظاميين، إلى جانب مطالبات بترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه ليبيا موجة احتجاجات متواصلة للأسبوع الثاني على التوالي، بسبب تنامي القلق الشعبي من تدفقات الهجرة غير النظامية وتأثيراتها المحتملة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية داخل البلاد.

وفي المقابل، نفى رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة وجود أي خطط أو ترتيبات لتوطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية، مؤكداً أن الحكومة الليبية تعمل على تنفيذ عمليات ترحيل للمهاجرين غير النظاميين وفق الإمكانات المتاحة، لكنها تواجه تحديات كبيرة تتطلب دعماً دولياً أوسع لمواجهة هذه الظاهرة.

وشهدت الأيام الماضية احتجاجات مماثلة استهدفت مقري المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ما يعكس تصاعد الجدل داخل الشارع الليبي بشأن إدارة ملف الهجرة وتحوله إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية على الساحة الداخلية.

واتهم رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية أطرافاً داخلية لم يسمها بالسعي إلى استغلال الملف سياسياً وإثارة حالة من التوتر والبلبلة، معتبراً أن هذه الحملات قد تؤثر على الجهود التي تبذلها الدولة الليبية للحصول على دعم دولي لمعالجة أزمة الهجرة غير النظامية.

ويعبر كثير من الليبيين عن مخاوفهم من تحول وجود المهاجرين غير النظاميين من مجرد عبور مؤقت نحو أوروبا إلى إقامة طويلة الأمد داخل البلاد، وهو ما يرون أنه قد يؤثر على التركيبة السكانية والهوية الوطنية والاستقرار الأمني، خاصة مع انتشار بعض التجمعات العشوائية التي تضم مهاجرين في عدد من المناطق.

في المقابل، أثارت بعض الحملات المناهضة للهجرة مخاوف لدى منظمات حقوقية وإنسانية من تنامي خطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين، خصوصاً بعد تداول تقارير تتحدث عن تعرض بعضهم لاعتداءات وأعمال عنف خلال الفترة الأخيرة.

ويعد ملف الهجرة غير النظامية من أبرز التحديات التي تواجه ليبيا في الوقت الراهن، في ظل استمرار تدفق المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بالتزامن مع الأوضاع الاقتصادية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد، ما يجعل القضية محوراً أساسياً للنقاش السياسي والشعبي خلال المرحلة الحالية.