أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أجرى سلسلة من المحادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصفها بأنها “مثمرة للغاية”، مشيرًا إلى وجود مؤشرات أولية على إمكانية التوصل إلى اتفاق يخص الأزمة بين روسيا وأوكرانيا خلال المرحلة المقبلة.
وجاءت تصريحات ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده برفقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على هامش قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان لي بان، حيث تناول اللقاء عددًا من القضايا الدولية البارزة، في مقدمتها التطورات المتعلقة بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الحرب في أوكرانيا والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن الطرفين، الروسي والأوكراني، أبديا استعدادًا مبدئيًا لبحث إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية، مؤكدًا أن “الفرصة قد تكون متاحة الآن أكثر من أي وقت مضى” إذا استمرت الاتصالات الدبلوماسية بين الجانبين في إطار من الجدية والانفتاح.

وأضاف ترامب أن الإدارة الأمريكية تركز حاليًا على عدد من الملفات الدولية بعد التفاهم الأخير مع إيران، معتبرًا أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام معالجة أزمات أخرى أكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها الأزمة الروسية الأوكرانية التي لا تزال تلقي بظلالها على الأمن والاستقرار العالمي.
وفي سياق متصل، أشار ترامب إلى أن الاتفاق مع إيران يهدف، بحسب وصفه، إلى منع طهران من تطوير أي برامج نووية عسكرية، مؤكدًا أن هذا الملف كان أحد أبرز مصادر التوتر في الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية، وأن التوصل إلى تفاهم بشأنه يمثل خطوة مهمة في اتجاه خفض التصعيد الإقليمي.
كما تحدث الرئيس الأمريكي عن انعكاسات الاتفاق على الأسواق العالمية، موضحًا أن هناك مؤشرات على تحسن نسبي في الأداء الاقتصادي العالمي، خاصة في أسواق الطاقة التي بدأت تستجيب للتطورات السياسية الأخيرة، مع توقعات باستمرار هذا التحسن في حال استقرار الأوضاع.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح ترامب أن حركة الملاحة البحرية بدأت تشهد انفراجة تدريجية، مع توقعات بفتح الممر الملاحي بشكل كامل خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يسهم في استقرار أسواق النفط وتقليل حالة التذبذب في الأسعار العالمية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية حالة من الترقب، مع استمرار التوترات في عدة مناطق حول العالم، ما يجعل أي مؤشرات على تقدم دبلوماسي بين القوى الكبرى محل اهتمام واسع من جانب الأسواق والمراقبين السياسيين.
ويرى محللون أن حديث ترامب يعكس تحركًا دبلوماسيًا متعدد المسارات، يهدف إلى إعادة فتح قنوات التفاوض في أكثر من ملف دولي متشابك، خاصة في ظل الترابط بين الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية وتأثيرها المباشر على الاستقرار العالمي.
وتبقى إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي بين روسيا وأوكرانيا مرهونة بمدى نجاح الجهود السياسية والدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، في ظل تعقيدات ميدانية ومصالح متباينة بين الأطراف المعنية.