أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم الاثنين، توقيع مجموعة من اتفاقيات تقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية الكبرى، في خطوة تستهدف تعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة ورفع معدلات الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
وجاء الإعلان بعد استكمال الجولة الأولى من منح التراخيص النفطية في البلاد، وهي الأولى من نوعها منذ نحو عقدين، في إطار خطة حكومية تهدف إلى إعادة تنشيط قطاع النفط الليبي وزيادة قدرته الإنتاجية إلى مستويات أعلى تدعم الاقتصاد الوطني.
وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط إن الاتفاقيات الجديدة شملت شركات دولية بارزة من بينها شركات أوروبية وآسيوية، إضافة إلى تحالفات طاقوية متعددة الجنسيات، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون مع الشركاء الأجانب في مجالات الاستكشاف والتطوير والإنتاج.

وأوضح أن ليبيا تسعى من خلال هذه الاتفاقيات إلى جذب استثمارات نوعية في قطاع النفط، بما يسهم في تطوير الحقول القائمة وفتح مناطق استكشافية جديدة، إلى جانب استخدام تقنيات حديثة لزيادة كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف التشغيلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه ليبيا على إعادة بناء قطاع الطاقة بعد سنوات من التحديات السياسية والاقتصادية، حيث تسعى السلطات إلى استعادة مكانة البلاد كمصدر رئيسي للطاقة في المنطقة، مستفيدة من احتياطياتها النفطية الكبيرة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي.
وبحسب بيانات رسمية، تستهدف الدولة الليبية رفع إنتاج النفط إلى نحو مليوني برميل يوميًا خلال المرحلة المقبلة، مقارنة بالمستويات الحالية التي تدور حول 1.4 مليون برميل يوميًا، وذلك عبر توسعة الاستثمارات في مجالات الاستكشاف والتطوير ورفع كفاءة البنية التحتية النفطية.
وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن الاتفاقيات الجديدة ستسهم في تعزيز الشراكة مع الشركات العالمية، وتوفير بيئة استثمارية أكثر استقرارًا، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني الليبي ويعزز من إيرادات الدولة.
كما أشارت إلى أن الجولة الأخيرة من التراخيص شهدت اهتمامًا واسعًا من شركات الطاقة العالمية، رغم التحديات السياسية التي تمر بها البلاد، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل قطاع النفط الليبي وقدرته على النمو.
وتعمل ليبيا، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، على إعادة تموضعها في سوق الطاقة العالمية، عبر تطوير شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع شركات دولية، في ظل التغيرات المتسارعة في أسواق النفط العالمية.
ويرى مراقبون أن هذه الاتفاقيات قد تمثل نقطة تحول مهمة في قطاع الطاقة الليبي، خاصة إذا ما تم تنفيذها وفق خطط واضحة تضمن الاستقرار وتدفق الاستثمارات بشكل مستمر.