حوض النيل

السودان يتهم الدعم السريع بالاتجار بالأعضاء في الفاشر

الإثنين 15 يونيو 2026 - 04:22 م
هايدي سيد
الأمصار

كشفت الحكومة السودانية عن اتهامات وصفتها بالخطيرة ضد قوات الدعم السريع، متهمة إياها بإدارة شبكة منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية داخل مراكز احتجاز بمدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، وذلك وفق رسالة رسمية بعث بها مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي.

وقالت الحكومة السودانية إن المعلومات التي تم توثيقها تشير إلى وقوع عمليات استئصال أعضاء بشرية داخل سجني دقريس وشالا بمدينة الفاشر، بمشاركة عناصر طبية أجنبية، مشيرة إلى أن بعض المعتقلين تم نقلهم من أماكن احتجازهم بحجة الإفراج عنهم قبل تسليمهم إلى جهات أجنبية في مدينة نيالا، حيث جرت عمليات استئصال الأعضاء، وفق ما ورد في الرسالة.

وأضافت السلطات السودانية أن التحقيقات والمعلومات المتوافرة لديها تشير إلى أن جثامين الضحايا دُفنت لاحقًا داخل أحد المقار العسكرية، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان.

وأوضحت الحكومة السودانية أن سجن دقريس يضم نحو 19 ألفًا و800 معتقل من المدنيين والعسكريين، مؤكدة تسجيل حالات وفاة أسبوعية بين المحتجزين في ظل ما وصفته بعمليات تعذيب ممنهجة وسوء أوضاع إنسانية تشمل نقص الغذاء والرعاية الصحية واستخدام وسائل تعذيب مختلفة.

كما أشارت إلى أن سجن شالا يضم 881 عسكريًا و407 مدنيين، بالإضافة إلى عشرات الأطفال المحتجزين منذ أكتوبر 2023، مؤكدة أن العديد من المحتجزين تعرضوا لإصابات ومضاعفات صحية نتيجة غياب الخدمات الطبية اللازمة داخل أماكن الاحتجاز.

واتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بإجبار بعض المعتقلين على دفن الجثث داخل مناطق الاحتجاز، كما تحدثت عن تنفيذ عمليات إعدام بحق عدد من المدنيين المصابين داخل جامعة الفاشر خلال فترات سابقة من الصراع الدائر في المدينة.

وطالبت الخرطوم الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بفتح تحقيق دولي مستقل في مزاعم الاتجار بالأعضاء البشرية والتعذيب والإعدامات والانتهاكات التي قالت إنها ارتُكبت بحق المحتجزين داخل المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي المقابل، نفت قوات الدعم السريع جميع الاتهامات الواردة في الرسالة السودانية، معتبرة أنها ادعاءات لا تستند إلى حقائق، واتهمت جهات مرتبطة بالاستخبارات العسكرية السودانية وعناصر من النظام السابق بالوقوف وراء هذه المزاعم.

وقال مسؤول في المكتب الإعلامي لقوات الدعم السريع إن اللجنة التي شكلها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" لم ترصد أي انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز التابعة للقوات، مؤكدًا أن المحتجزين يحصلون على الغذاء والرعاية اللازمة وفق القوانين والمواثيق الدولية المعمول بها.

وأضاف المسؤول أن أماكن الاحتجاز مفتوحة أمام المنظمات الحقوقية والإنسانية الراغبة في التحقق من الأوضاع على الأرض، مشيرًا إلى استمرار عمليات الإفراج عن أعداد من المحتجزين خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه الاتهامات المتبادلة في وقت يشهد فيه السودان أزمة إنسانية وأمنية معقدة نتيجة استمرار النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط مطالبات دولية متزايدة بوقف القتال وضمان حماية المدنيين والتحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة التي ارتُكبت منذ اندلاع الصراع.