حوض النيل

كيف تحولت الطائرات المسيّرة إلى كابوس يضر بالمدنيين في السودان

الإثنين 15 يونيو 2026 - 02:18 م
غاده عماد
الأمصار

في تقرير صادم من جنيف، كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان أن السودان يشهد تصاعدًا خطيرًا في استخدام الطائرات المسيّرة، حيث وثّق مكتب الأمم المتحدة مقتل أكثر من ألف مدني خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نتيجة هذه الهجمات.

تورك وصف الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بأنها اتسعت بشكل مروع وتزايدت وتيرتها مع الاعتماد المتزايد على المسيّرات، مشيرًا إلى أن هذه الأسلحة أصبحت سمة بارزة في الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع. 

وأضاف أن مكتب الأمم المتحدة سجّل بين يناير ومايو 2026 أكثر من ألف ضحية مدنية جراء الغارات الجوية بالطائرات المسيّرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفشي الانتهاكات الأخرى مثل الاغتصاب والعنف الجنسي.الحرب التي دخلت عامها الرابع خلّفت عشرات الآلاف من القتلى، فيما تشير تقديرات إلى أن الحصيلة تجاوزت 200 ألف قتيل، إضافة إلى ملايين النازحين داخل السودان وخارجه، وانتشار المجاعة في مناطق واسعة من دارفور وكردفان، وفق تقارير وكالة “فرانس برس”.

هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودان، حيث تتداخل آلة الحرب مع انهيار الخدمات الأساسية، لتترك المدنيين في مواجهة الموت والنزوح والجوع.

أول اجتماع أوروبي في الخرطوم منذ اندلاع الحرب 2023

في تطور دبلوماسي لافت، عاد سفراء الاتحاد الأوروبي إلى الخرطوم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث عقدوا اجتماعًا مشتركًا ناقش سبل دعم السودان في ظل الأزمة الراهنة.

الاجتماع الذي قاده رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان، السفير وولفرام فيتر، مثّل إشارة واضحة إلى رغبة الاتحاد في الانخراط مجددًا مع السلطات السودانية والأمم المتحدة حول ملفات السلام والانتقال المدني وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

فيتر أكد في تصريح صحفي أن الزيارة جاءت بعقل منفتح، وأن الهدف هو البحث عن آليات عملية لتحقيق السلام واحترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، إلى جانب ضمان وصول المساعدات إلى ملايين السودانيين المتضررين من الحرب.

الاتحاد الأوروبي أوضح في بيانه أن دوله السبع والعشرين تُعد من أكبر المانحين للسودان في مجالات المساعدات الإنسانية والتعاون الإنمائي، مشيرًا إلى أن رؤساء بعثاته التقوا بعدد من وكالات الأمم المتحدة لبحث تحسين آليات إيصال الدعم إلى مختلف المناطق داخل البلاد.

هذا الاجتماع يعكس عودة الاهتمام الأوروبي المباشر بالسودان بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، ويضع ملف المساعدات الإنسانية والانتقال السياسي في صدارة أولويات المجتمع الدولي تجاه الخرطوم.