تتجه الأنظار إلى اجتماع بنك اليابان هذا الأسبوع، وسط توقعات واسعة بأن يرفع البنك سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 1%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995.
ويأتي القرار المتوقع في وقت يواجه فيه البنك المركزي تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار ضعف الين، بالتزامن مع تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وسيُعقد الاجتماع في ظروف استثنائية، إذ سيغيب محافظ البنك كازو أويدا عن الحضور بسبب تلقيه العلاج.
وفي الوقت نفسه، يدرس البنك مستقبل برنامج تقليص مشترياته من السندات الحكومية، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية إبطاء وتيرة خفض المشتريات أو تعليقها مؤقتًا للحفاظ على استقرار سوق السندات، رغم استمرار امتلاك البنك نحو نصف الدين الحكومي الياباني.
وتوقع خبراء اقتصاد في استطلاع لوكالة رويترز أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي هذا الشهر ومرة أخرى في الربع الرابع، ليرتفع سعر الفائدة إلى 1.25% بحلول نهاية العام، إذ أصبح أكثر حذرا من مخاطر التضخم مقارنة بمخاطر التراجع الاقتصادي.
والشهر الماضي، ألمح نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قريباً، مؤكداً أهمية اتخاذ خطوات مناسبة للحفاظ على ثقة الأسواق المالية في قدرة البنك المركزي على السيطرة على التضخم.
وخلال جلسة في البرلمان الياباني، قال هيمينو إن البنك المركزي سيواصل تعديل درجة التيسير النقدي بوتيرة مناسبة وفقاً للتطورات الاقتصادية والمالية ومستويات الأسعار، بهدف تحقيق استقرار التضخم بشكل مستدام.
وفي سياق منفصل، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكاييتشي، في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وبحث عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وسط تأكيد متبادل على أهمية تطوير الشراكة الاستراتيجية التي تجمع القاهرة وطوكيو.
وخلال اللقاء، نقل وزير الخارجية المصري تحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى رئيسة الوزراء اليابانية، وسلمها رسالة خطية تناولت سبل تعزيز التعاون المشترك والارتقاء بالعلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما تشهده العلاقات المصرية اليابانية من تطور ملحوظ منذ الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في عام 2023.
وأكد وزير الخارجية المصري حرص بلاده على مواصلة تعزيز التعاون مع اليابان في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، مشيدًا بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، وما تشهده من تنسيق مستمر في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وشهد اللقاء مناقشات موسعة حول فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث استعرض الوزير المصري المزايا التي توفرها مصر للشركات اليابانية الراغبة في توسيع أعمالها وتنويع مراكز الإنتاج وسلاسل الإمداد، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة التجارة والاستثمار حول العالم.
وأشار وزير الخارجية المصري إلى ما حققته بلاده من تقدم في تحسين بيئة الاستثمار وتطوير مناخ الأعمال من خلال تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي شاملة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن مصر باتت وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية في العديد من القطاعات الحيوية، بما في ذلك الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
كما دعا الحكومة اليابانية إلى دعم جهود تشجيع الشركات اليابانية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية، والاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين.