حوض النيل

تصعيد المسيرات في كردفان يفاقم أزمة الأوضاع بالسودان

الأحد 14 يونيو 2026 - 08:03 م
هايدي سيد
الأمصار

تشهد ولاية شمال كردفان في السودان تصعيداً عسكرياً متزايداً مع تكثيف الهجمات بالطائرات المسيّرة على عدد من المدن الرئيسية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، إلى جانب تدمير منشآت حيوية وتفاقم أزمة الوقود وارتفاع أسعار النقل، في ظل استمرار الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

وبحسب تقارير ميدانية نقلتها مصادر محلية في جمهورية السودان، استهدفت طائرات مسيّرة مدينة الأُبيّض، وهي أكبر مدن إقليم كردفان، إضافة إلى مدينة الرهد أبو دكنة، ما تسبب في اندلاع حرائق واسعة داخل محطات وقود وشاحنات نقل، وأدى إلى شلل جزئي في حركة الإمدادات داخل المنطقة.

وأفاد شهود عيان بأن الهجمات طالت مواقع داخل المدينة وفي الطرق الحيوية المؤدية إليها، بما في ذلك استهداف خزانات وقود متحركة، ما تسبب في خسائر مادية كبيرة وحرائق امتدت لساعات، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين أكدوا أن التحليق المستمر للطائرات المسيّرة أصبح مشهداً شبه يومي.

وتشهد مدينة الأُبيّض، التي تُعد مركزاً استراتيجياً مهماً في غرب السودان، أوضاعاً إنسانية متدهورة نتيجة تزايد الضغط على الخدمات الأساسية، خاصة بعد تضاعف عدد السكان نتيجة موجات النزوح من المناطق المجاورة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

كما تشير المعطيات الميدانية إلى أن المدينة باتت محاصرة بشكل غير مباشر من عدة اتجاهات، في ظل استمرار التوترات العسكرية، ما جعلها نقطة اشتباك رئيسية بين طرفي النزاع، خاصة مع أهميتها اللوجستية باعتبارها حلقة وصل بين إقليم كردفان ودارفور وبقية مناطق السودان.

وتسببت الهجمات الأخيرة في تفاقم أزمة الوقود بشكل واضح، حيث ارتفعت أسعار النقل وتراجعت حركة المركبات العامة، ما انعكس على حياة المواطنين اليومية وزاد من صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار الخدمات الحيوية.

وتشير تقارير عسكرية إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة أصبح أحد أبرز أدوات الحرب في السودان خلال الفترة الأخيرة، حيث يعتمد طرفا الصراع على هذه الوسائل في تنفيذ ضربات بعيدة المدى تستهدف البنية التحتية ومراكز الإمداد، بدلاً من المواجهات البرية التقليدية.

ويرى خبراء أن هذا التحول في طبيعة القتال ساهم في توسيع نطاق الحرب لتشمل مناطق كانت في السابق بعيدة نسبياً عن خطوط المواجهة، ما أدى إلى زيادة معاناة المدنيين وارتفاع أعداد المتضررين من النزاع المستمر.

وفي ظل استمرار التصعيد، تتزايد الدعوات المحلية لتوفير حماية أكبر للمدن والمرافق الحيوية، خاصة محطات الوقود ومراكز الخدمات، في محاولة للحد من تأثير الضربات الجوية المتكررة على حياة السكان واستقرار الإقليم.

كما يحذر مراقبون من أن استمرار هذا النمط من الهجمات قد يدفع مدينة الأُبيّض إلى مزيد من التدهور الإنساني والاقتصادي، في حال لم يتم التوصل إلى حلول سياسية أو إجراءات ميدانية تقلل من حدة المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الحرب في السودان مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسط تعقيدات ميدانية وإنسانية متزايدة، وانعكاسات واسعة على الاقتصاد والبنية التحتية وحياة الملايين من المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.