حوض النيل

تحذيرات أممية من توقف دعم العائدين من السودان إلى تشاد

الأحد 14 يونيو 2026 - 04:45 م
هايدي سيد
الأمصار

تشهد الحدود بين جمهورية تشاد وجمهورية السودان تدفقًا متواصلًا للعائدين التشاديين الفارين من الحرب الدائرة في السودان، في وقت حذرت فيه منظمات أممية من احتمال توقف المساعدات الإنسانية المقدمة لهم خلال الأشهر المقبلة بسبب نقص التمويل، الأمر الذي قد يفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق الحدودية التي تستقبل أعدادًا متزايدة من النازحين والعائدين.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحولت المناطق الحدودية بين البلدين إلى ممر رئيسي للهاربين من النزاع، حيث استقبلت تشاد مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين إلى جانب عشرات الآلاف من المواطنين التشاديين الذين كانوا يقيمون في السودان قبل أن تدفعهم ظروف الحرب إلى العودة إلى بلادهم.

وفي معبر "أدري" الحدودي الواقع شرق تشاد، تتواصل حركة العبور بشكل يومي وسط ظروف صعبة، حيث تنقل العربات البسيطة والبضائع بين الجانبين، فيما يعود الكثير منها محملًا بأسر فارّة من الحرب. وتواجه هذه الرحلات مخاطر كبيرة بسبب سوء وسائل النقل والحمولات الزائدة، إضافة إلى الظروف المناخية القاسية التي تشهدها المنطقة الصحراوية.

وخلال زيارة ميدانية إلى المنطقة، أكدت نائبة المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة أن الأزمة السودانية لا تحظى بالاهتمام الدولي الكافي مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، مشيرة إلى أن المنظمة تسعى إلى لفت انتباه المجتمع الدولي إلى معاناة العائدين واللاجئين والحاجة الملحة إلى توفير المزيد من الدعم والتمويل.

وأظهرت البيانات الأخيرة تسارع وتيرة عودة المواطنين التشاديين من السودان، إذ تجاوز عدد العائدين إلى تشاد 400 ألف شخص خلال الأشهر الماضية، وهو رقم فاق التوقعات التي كانت تشير إلى بلوغه في وقت لاحق من العام. ويعكس هذا الارتفاع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية داخل السودان، ما يدفع مزيدًا من الأسر إلى مغادرة مناطق النزاع بحثًا عن الأمان.

وتتزايد المخاوف داخل السلطات المحلية في شرق تشاد من عدم القدرة على استيعاب الأعداد المتنامية من العائدين، في ظل محدودية الإمكانات والموارد المتاحة. ويؤكد مسؤولون محليون أن الاحتياجات الأساسية للعائدين لا تختلف عن احتياجات اللاجئين من حيث الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والتعليم، إلا أن الدعم المتوفر لهم لا يزال أقل من المطلوب.

 

وفي المخيمات التي تستضيف العائدين، تتصاعد الشكاوى من تراجع المساعدات الإنسانية ونقص المواد الغذائية، حيث يؤكد العديد من السكان أنهم يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم اليومية. كما يعاني كثيرون من غياب فرص العمل والأنشطة الاقتصادية التي تمكنهم من بناء حياة جديدة بعد العودة من السودان.

وتشير شهادات العائدين إلى أن نسبة كبيرة منهم كانت تمتلك أعمالًا ومهنًا مستقرة داخل السودان قبل اندلاع الحرب، بما في ذلك الحرف اليدوية وصناعة العطور والأحذية والمشغولات التقليدية، إلا أنهم فقدوا مصادر دخلهم واضطروا إلى بدء حياتهم من جديد في ظروف معيشية صعبة.

وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن الحل لا يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة فقط، بل يتطلب أيضًا توفير برامج تنموية ومشروعات اقتصادية تتيح للعائدين الاستفادة من مهاراتهم المهنية وتساعدهم على تحقيق الاستقرار والاعتماد على أنفسهم بدلًا من البقاء معتمدين على المساعدات لفترات طويلة.

وفي الوقت نفسه، حذرت المنظمة من أن استمرار العمليات الإنسانية يواجه تحديات مالية كبيرة، موضحة أن التمويل المتاح حاليًا لا يغطي سوى نسبة محدودة من الاحتياجات المطلوبة للاستجابة الإنسانية في شرق تشاد خلال عام 2026. وأشارت إلى أن غياب التمويل الإضافي قد يؤدي إلى تقليص الخدمات المقدمة أو وقفها بالكامل خلال الأشهر المقبلة.

وتسلط هذه التطورات الضوء على حجم التداعيات الإقليمية للحرب السودانية، التي لم تقتصر آثارها على الداخل السوداني فقط، بل امتدت إلى دول الجوار، وعلى رأسها جمهورية تشاد، التي تتحمل عبئًا إنسانيًا متزايدًا نتيجة استمرار النزاع وتدفق اللاجئين والعائدين عبر حدودها الشرقية.