تشهد الساحة الليبية تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة خلال الفترة الأخيرة، في ظل تصاعد الجهود الدولية الرامية إلى دفع مسار التسوية السياسية وإنهاء حالة الانقسام المؤسسي المستمر في البلاد منذ سنوات.
وتشير معطيات سياسية ودبلوماسية إلى أن واشنطن تكثف اتصالاتها مع مختلف الأطراف الليبية في الشرق والغرب، ضمن مساعٍ لإعادة صياغة المشهد التنفيذي عبر مقترحات تقوم على مبدأ تقاسم السلطة، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية يمكن أن تدير المرحلة الانتقالية وتعيد توحيد مؤسسات الدولة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التحركات الأمريكية تركز على دعم مسارات سياسية وعسكرية واقتصادية متوازية، بما يضمن تقريب وجهات النظر بين القوى المتنافسة، وتوفير أرضية مشتركة تسمح بتشكيل جسم تنفيذي موحد قادر على إدارة الملفات الحيوية في البلاد، وفي مقدمتها الملف الأمني والاقتصادي.
وتشير بعض التقديرات إلى أن المبادرات المطروحة تتضمن أفكارًا لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية من خلال تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة، ضمن ترتيبات انتقالية تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي، مع توزيع الصلاحيات بين الأقاليم المختلفة بما يحقق نوعًا من التوازن الداخلي.

كما لفتت تقارير إلى أن التحركات الأمريكية تترافق مع اهتمام خاص بالملف الاقتصادي الليبي، وخاصة قطاع النفط، باعتباره أحد أهم مصادر الدخل الوطني، حيث جرت مناقشات حول سبل تعزيز الإنتاج وحماية المنشآت الحيوية وضمان استقرار تدفق الموارد المالية.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن هذه الجهود تأتي بالتنسيق مع مسارات دولية وإقليمية أخرى، بهدف دعم خريطة الطريق السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، والتي تسعى إلى دفع الأطراف الليبية نحو اتفاق شامل يضع حدًا لحالة الجمود السياسي المستمرة.
وتواجه هذه المبادرات عددًا من التحديات، أبرزها تباين المواقف بين الأطراف الليبية المختلفة، إضافة إلى تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل المصالح الخارجية، ما يجعل الوصول إلى توافق نهائي أمرًا يحتاج إلى مزيد من التفاوض والضغوط الدولية.
كما يشير محللون إلى أن نجاح أي تسوية سياسية مرهون بقدرة الأطراف المحلية على تقديم تنازلات متبادلة، والاتفاق على آلية واضحة لتقاسم السلطة، بما يضمن استقرار مؤسسات الدولة وتجنب العودة إلى الصراعات المسلحة.
ورغم التحديات القائمة، تتزايد المؤشرات على استمرار الحراك الدولي نحو إيجاد حل سياسي شامل، في ظل قناعة متنامية بأن استقرار ليبيا يمثل عنصرًا مهمًا في استقرار المنطقة بأكملها، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالطاقة والهجرة والأمن الإقليمي.