حوض النيل

السودان يواجه كارثة إنسانية بعد أكثر من ألف يوم حرب

السبت 13 يونيو 2026 - 04:45 م
هايدي سيد
الأمصار

بعد مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية والسياسية في البلاد، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات استمرار الصراع على مستقبل الدولة السودانية ومؤسساتها.

وأكد الباحث في المؤسسة المصرية للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمود سيد محمد، أن السودان يعيش واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا وهشاشة في تاريخه الحديث، نتيجة تداخل الأزمات العسكرية والسياسية والاقتصادية والإنسانية في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه البلاد منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.

وأوضح أن المواجهات التي بدأت كصراع عسكري محدود تحولت سريعًا إلى حرب واسعة النطاق أثرت على مختلف جوانب الحياة في السودان، وأعادت تشكيل الواقع السياسي والإنساني، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية شاملة أو اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.

وأشار إلى أن الخسائر البشرية الناتجة عن الحرب بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث تتحدث التقديرات الرسمية عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، بينما تشير بعض التقديرات الدولية إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير إذا أُخذت في الاعتبار الوفيات الناتجة عن الجوع والأمراض وانهيار الخدمات الصحية.

وأضاف أن الأزمة الإنسانية أصبحت من بين الأكبر عالميًا، مع تجاوز عدد النازحين واللاجئين 12 مليون شخص، ما وضع السودان في مقدمة الدول التي تشهد أكبر موجات نزوح خلال السنوات الأخيرة، وهو ما تسبب في ضغوط هائلة على المجتمعات المحلية والدول المستقبلة للاجئين.

ولفت إلى أن قطاع التعليم في السودان تعرض لضربة قاسية نتيجة الحرب، حيث حُرم ملايين الأطفال من مواصلة تعليمهم بسبب إغلاق المدارس أو تحولها إلى مراكز إيواء للنازحين، الأمر الذي يهدد بآثار طويلة الأمد على مستقبل الأجيال الجديدة.

وفي الجانب الغذائي، أوضح الباحث أن السودان يواجه أزمة حادة في الأمن الغذائي، حيث يعاني ملايين المواطنين من نقص حاد في الغذاء، فيما تواجه بعض المناطق خطر المجاعة، خاصة في إقليمي دارفور وجنوب كردفان، نتيجة استمرار المعارك وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية.

 

وأكد أن الأطفال يعدون الأكثر تضررًا من تداعيات الصراع، سواء بسبب سوء التغذية أو الحرمان من التعليم أو التعرض المباشر للعنف والنزوح، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى ضياع جيل كامل إذا لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الأزمة.

وعلى المستوى الاقتصادي، تسببت الحرب في تراجع حاد بمؤشرات الاقتصاد السوداني، مع ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية وتراجع النشاط الإنتاجي في العديد من القطاعات، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية الخارجية لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

كما تعرض القطاع الصحي في السودان لأضرار واسعة نتيجة خروج العديد من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة بسبب الاستهداف المباشر أو نقص الإمدادات الطبية، الأمر الذي ساهم في ارتفاع معدلات الوفيات وانتشار الأمراض في عدد من المناطق المتضررة.

وأشار الباحث إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية زاد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني، وأسهم في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، ما أثار مخاوف متزايدة لدى المنظمات الدولية بشأن مستقبل النزاع واحتمالات اتساع نطاقه.

واختتم محمود سيد محمد حديثه بالتأكيد على أن السودان يقف أمام مرحلة مفصلية من تاريخه، حيث تتشابك الأزمات الإنسانية والسياسية والاقتصادية في وقت واحد، محذرًا من أن استمرار الحرب دون حلول جادة قد يدفع البلاد إلى مستويات أكثر خطورة من الانهيار، ويهدد استقرار المجتمع السوداني وقدرته على مواجهة واحدة من أعنف الأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.