العراق

العراقيون يستذكرون فتوى الجهاد الكفائي ودورها في هزيمة الإرهاب

الجمعة 12 يونيو 2026 - 11:03 م
مصطفى سيد
الأمصار

 

أعاد العراقيون إحياء ذكرى فتوى الجهاد الكفائي التي صدرت عام 2014، باعتبارها واحدة من أبرز المحطات المفصلية في تاريخ العراق الحديث، بعدما أسهمت في حشد الطاقات الوطنية لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي ودعم القوات الأمنية في معارك استعادة المدن التي كانت خاضعة لسيطرته.

ذكرى فتوى الجهاد الكفائي 

وجاءت الفتوى في مرحلة أمنية شديدة التعقيد شهدت انهيارات ميدانية واسعة وسيطرة التنظيم الإرهابي على عدد من المحافظات العراقية، ما دفع آلاف المتطوعين إلى الانخراط في صفوف القوات المقاتلة للمشاركة في الدفاع عن البلاد وحماية مؤسسات الدولة ومقدساتها.

وأكد عدد من المسؤولين والنواب العراقيين أن الفتوى لعبت دورًا محوريًا في استعادة الثقة داخل المؤسسة العسكرية ورفع الروح المعنوية لدى المقاتلين، فضلاً عن تعزيز التلاحم الوطني بين مختلف مكونات الشعب العراقي خلال واحدة من أخطر الفترات التي مرت بها البلاد.

وقال عضو مجلس النواب العراقي إن الظروف التي رافقت سقوط مدينة الموصل ومناطق أخرى في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار عام 2014 مثلت تحديًا كبيرًا أمام الدولة العراقية، مشيرًا إلى أن فتوى الجهاد الكفائي ساعدت في إعادة الروح القتالية إلى القوات المسلحة وأدت إلى انخراط أعداد كبيرة من المتطوعين في الدفاع عن الوطن إلى جانب الجيش العراقي والقوات الأمنية.

وأضاف أن التنسيق بين القوات المسلحة العراقية والمتطوعين أسهم في تحقيق سلسلة من الانتصارات العسكرية المهمة، بدأت في عدة محافظات عراقية قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى وصولًا إلى الحدود العراقية السورية، ما ساعد على تقويض نفوذ تنظيم داعش واستعادة السيطرة على الأراضي التي كان يحتلها.

وأوضح أن التنظيم الإرهابي حاول خلال تلك الفترة استغلال الانقسامات الداخلية وإثارة الفتن بين أبناء الشعب العراقي، إلا أن حالة التكاتف الوطني التي رافقت مرحلة التحرير أسهمت في إفشال تلك المخططات وتعزيز الوحدة الوطنية.

من جانبه، أكد نائب عراقي آخر أن فتوى الجهاد الكفائي مثلت نقطة تحول استراتيجية ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضًا على الصعيد المجتمعي، حيث وحدت جهود العراقيين بمختلف انتماءاتهم في مواجهة خطر مشترك هدد الدولة ومؤسساتها.

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس خلية الإعلام الأمني العراقية أن الفتوى أسهمت في تعزيز قدرات القوات المسلحة من خلال توفير دعم بشري كبير في جبهات القتال المختلفة، إلى جانب رفع مستويات الجاهزية والاستعداد العسكري لمواجهة التهديدات الإرهابية.

وأشار إلى أن الفتوى منحت المقاتلين دافعًا وطنيًا ومعنويًا كبيرًا انعكس على أدائهم في الميدان، كما عززت الثقة بالمؤسسات الأمنية ودورها في حماية البلاد والحفاظ على استقرارها.

بدوره، أكد مسؤول في هيئة الحشد الشعبي العراقية أن الفتوى شكلت منعطفًا تاريخيًا في الحرب ضد الإرهاب، حيث أسهمت في تعبئة مجتمعية واسعة انعكست على شكل توافد آلاف المتطوعين إلى ساحات القتال، الأمر الذي عزز القدرات العسكرية وساعد على سد النقص في الموارد البشرية خلال تلك المرحلة.

وأضاف أن هذه التعبئة الشعبية ساعدت على رفع الروح المعنوية للمقاتلين وإيقاف تمدد التنظيمات الإرهابية، كما أسهمت في استعادة العديد من المدن والمناطق التي كانت تحت سيطرة الجماعات المتطرفة، وصولًا إلى تحقيق انتصارات عسكرية مهمة غيرت مسار المعركة ضد الإرهاب.

كما شدد على أن الفتوى لم تقتصر آثارها على الجانب العسكري فقط، بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية والنفسية، حيث عززت مفهوم الشراكة الوطنية ورسخت قيم التضحية والانتماء للدولة، وأسهمت في توحيد العراقيين خلف هدف حماية الوطن والدفاع عن سيادته.

من جهته، أكد رئيس إحدى المؤسسات الدينية العراقية أن الفتوى ساعدت على تعزيز قدرات القوات المسلحة العراقية من خلال توفير دعم بشري واسع، فضلاً عن رفع الروح المعنوية للمقاتلين في وقت كانت البلاد تواجه تحديات أمنية غير مسبوقة.

وأشار إلى أن الإنجازات العسكرية التي تحققت خلال عمليات تحرير المدن العراقية عكست حجم التنسيق بين مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية، وأسهمت في استعادة الثقة بالمقاتل العراقي وقدرته على مواجهة التنظيمات الإرهابية وتحقيق النصر.

ويرى مراقبون أن فتوى الجهاد الكفائي ستظل واحدة من أبرز المحطات في تاريخ العراق الحديث، لما كان لها من تأثير مباشر في دعم الجهود العسكرية والأمنية، وتعزيز الوحدة الوطنية، والمساهمة في استعادة الاستقرار بعد سنوات من التحديات الأمنية التي فرضها خطر التنظيمات الإرهابية.