أكد السفير أحمد نهاد عبد اللطيف، سفير مصر لدى المملكة المغربية، أهمية الدبلوماسية الثقافية باعتبارها جسرا للتقارب بين الشعوب وتعزيز الحوار والتفاهم المشترك.
جاء ذلك خلال انطلاق فعاليات النسخة الثانية من الصالون الثقافي حول تأثير الرقمنة والخوارزميات على تكوين مجتمعاتنا العربية، بسفارة مصر بالرباط.

وأشار نهاد إلى أن هذا اللقاء يأتي ضمن سلسلة من الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الثقافي والفكري بين المؤسسات المغربية والمصرية، وإتاحة منصة تنعقد بشكل دوري لتبادل الرؤى والأفكار بين المثقفين والمبدعين في مصر والمغرب وتشجيع الإبداع والإنتاج المشترك.
وأوضح أن اللقاء الأول لهذا الصالون الثقافي تزامن مع فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، وخصص للاحتفاء بالمرأة المبدعة في كل من المغرب ومصر، وتسليط الضوء على إسهاماتها في مجالات الفكر والثقافة والإبداع.
وقال ياسين إيصبويا، رئيس المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب، أن هذه المبادرة الثقافية القيمة، تأتي في سياق تثمين التعاون الثقافي المغربي المصري، كما تتزامن مع الملتقى الثقافي المغربي المصري الذي أطلقه كل من المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب ومكتبة الإسكندرية بشراكة مع سفارتى البلدين الشقيقين.
وفي سياق متصل، أوضح أن المغرب نفذ خلال العقود الماضية سلسلة من الإصلاحات المؤسساتية والتنظيمية لتحسين مناخ الأعمال وتطوير قطاع التحويلات المالية، بما يضمن رفع كفاءة النظام المالي وتعزيز الشفافية وخفض تكاليف التحويلات، خاصة بعد إلغاء بعض شروط الحصرية التي كانت تفرضها مؤسسات دولية على شركائها المحليين.
لكن رغم هذه الإصلاحات، أشار المسؤول إلى أن توجيه تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج نحو الاستثمار والإنتاج لا يزال محدوداً، إذ يذهب نحو 87% منها إلى الاستهلاك الأسري، وفق بيانات المندوبية السامية للتخطيط، وهو ما يعكس، بحسبه، استمرار تحديات مرتبطة بالإجراءات الإدارية ومناخ الاستثمار ونقص الحوافز الموجهة للمشاريع الإنتاجية.
وأكد بوعزة أن المملكة تعمل على إطلاق دينامية تنموية جديدة تقوم على تشجيع الاستثمار الخاص، وتعزيز التنمية البشرية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مستندة إلى التوجيهات الملكية في هذا المجال، إضافة إلى إصلاحات هيكلية مثل ميثاق الاستثمار، ودعم المقاولات الصغيرة جداً، وتعميم الحماية الاجتماعية.
وأضاف أن هذه الإصلاحات لا تُعد إجراءات منفصلة، بل تشكل رؤية متكاملة تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر شمولاً ومرونة وقدرة على خلق فرص العمل، خصوصاً في المناطق القروية التي تحتاج إلى دعم أكبر في مجال التنمية الاقتصادية.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه أهمية تحويلات الجالية المغربية بالخارج باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الصعبة ودعامة أساسية للاقتصاد الوطني، خاصة مع تنامي الاهتمام الدولي بدور العمال المهاجرين في دعم التنمية المستدامة، وهو ما يبرز أهمية تحسين قنوات التحويل وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج بدل الاقتصار على الاستهلاك.