شهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، تطوراً جديداً أثار اهتمام الأوساط الدولية، بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري تعاملت مع ناقلة نفط حاولت عبور المضيق دون تنسيق مسبق، وذلك بالتزامن مع سماع دوي انفجارين قرب مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر في البحرية التابعة للحرس الثوري أن الانفجارات التي سُمعت في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان كانت مرتبطة بعملية ميدانية استهدفت سفينة وصفها بـ«المخالفة»، بعدما حاولت عبور مضيق هرمز دون الالتزام بالإجراءات المعمول بها.
وأوضح المصدر أن السفينة كانت ناقلة نفط، مشيراً إلى أنها لم تستجب في البداية للتحذيرات الصادرة عن القوات الإيرانية، قبل أن تضطر لاحقاً إلى الامتثال للأوامر والتوقف عن محاولة العبور. ولم تكشف السلطات الإيرانية عن هوية الناقلة أو جنسيتها، كما لم تصدر أي تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المخالفة أو مصير السفينة بعد الحادث.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية استثنائية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي توتر أمني في المنطقة محل متابعة دقيقة من الأسواق الدولية والدول المستوردة للطاقة. وخلال السنوات الماضية شهد المضيق عدة حوادث بحرية ومواجهات مرتبطة بالتوترات الإقليمية، ما جعله أحد أكثر الممرات المائية حساسية على مستوى العالم.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الحديث عن تفاهمات محتملة بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء التوترات الأخيرة. ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى ما وصفه بـ«تسوية رائعة» لإنهاء الحرب مع إيران، أكدت طهران أنها لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن أي اتفاق محتمل.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده لم تحسم موقفها النهائي حتى الآن، رغم إقراره بأن جزءاً كبيراً من نص المفاوضات قد تم الانتهاء منه. كما شدد على أن إيران لن تتنازل عن ما وصفها بـ«الخطوط الحمراء» خلال أي اتفاق مرتقب.
من جانبه، أعرب ترامب عن تفاؤله بإمكانية توقيع مذكرة تفاهم خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوروبا، مؤكداً أن واشنطن وطهران تضعان اللمسات الأخيرة على الوثائق المتعلقة بالاتفاق. وأضاف أن إيران تعهدت بعدم السعي إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، معتبراً أن التفاهم المطروح سيكون مفيداً للولايات المتحدة والشرق الأوسط وإيران على حد سواء.
وفي إسرائيل، أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الرئيس الأميركي أطلعه على تفاصيل مذكرة التفاهم الجاري إعدادها، والتي تتضمن بنوداً تتعلق بالمواد المخصبة والبنية التحتية النووية وبرنامج الصواريخ الإيراني، إضافة إلى ملفات النفوذ الإقليمي.
وتعكس التطورات المتزامنة في مضيق هرمز والمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران حجم التعقيدات التي تشهدها المنطقة، حيث تتداخل الملفات الأمنية والعسكرية مع الجهود السياسية الرامية إلى خفض التصعيد، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه المفاوضات خلال الأيام المقبلة.