المغرب العربي

تنسيق أممي إفريقي يعزز فرص التسوية السياسية في ليبيا.. تفاصيل

الخميس 11 يونيو 2026 - 05:34 م
هايدي سيد
الأمصار

عاد الملف الليبي إلى دائرة الاهتمام الدولي والإقليمي في ظل استمرار التحديات السياسية والأمنية التي تواجه البلاد، وسط مساعٍ متواصلة لإيجاد أرضية مشتركة تدفع نحو إنهاء الانقسام وتحقيق الاستقرار. وتأتي هذه التحركات في وقت تتشابك فيه العوامل المحلية مع التأثيرات الإقليمية والدولية، ما يجعل أي محاولة لدفع العملية السياسية أكثر تعقيدًا وحساسية.

وشهدت الفترة الأخيرة تحركات جديدة تعكس رغبة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في تعزيز التنسيق بينهما بشأن الملف الليبي، خاصة مع استمرار حالة الجمود السياسي التي تعرقل الوصول إلى تسوية نهائية. ويرى مراقبون أن هذا التنسيق يهدف إلى توحيد الجهود الدولية والإقليمية بما يسمح بإدارة أكثر فاعلية للأزمة الليبية، التي لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني في البلاد.

ويؤكد محللون أن المشهد الليبي ما زال يتسم بتعدد مراكز النفوذ والسلطة، إلى جانب تداخل المصالح بين الأطراف المحلية والقوى الخارجية، وهو ما يجعل التوصل إلى حلول سريعة أمرًا بالغ الصعوبة. لذلك تتجه الجهود الحالية نحو اعتماد مقاربة أكثر مرونة تعتمد على التدرج في معالجة القضايا الخلافية بدلاً من محاولة حل جميع الملفات دفعة واحدة.

وتقوم هذه المقاربة على التعامل مع الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية بشكل منفصل، بهدف تحقيق تقدم تدريجي يمكن البناء عليه لاحقًا للوصول إلى تسوية أوسع. ويعتقد متابعون أن هذا النهج يعكس إدراكًا متزايدًا لصعوبة فرض حلول شاملة في ظل الظروف الراهنة، خاصة مع استمرار الخلافات بين الأطراف المختلفة حول العديد من القضايا الجوهرية.

وفي الوقت نفسه، يبرز دور الاتحاد الإفريقي كطرف داعم للجهود الأممية، من خلال توفير مظلة إقليمية للمسار السياسي والمساهمة في تعزيز فرص الحوار بين مختلف الأطراف. ورغم أهمية هذا الدور، يرى خبراء أن نجاح أي تنسيق بين المؤسسات الدولية والإقليمية سيظل مرتبطًا بقدرته على التأثير الفعلي في التوازنات القائمة داخل ليبيا وتحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.

وتواجه العملية السياسية الليبية تحديات كبيرة، أبرزها استمرار الانقسام المؤسساتي وتأخر التوافق حول الاستحقاقات السياسية المقبلة. كما أن غياب رؤية نهائية متفق عليها بشأن شكل المرحلة المقبلة يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل العديد من المبادرات عرضة للتعثر أو التأجيل.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاعتماد على الحلول المؤقتة قد يؤدي إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية، دون معالجة الأسباب الأساسية للأزمة. ويرون أن نجاح أي مبادرة مستقبلية يتطلب وجود التزامات واضحة وآليات تنفيذ فعالة تضمن تحويل الاتفاقات السياسية إلى واقع ملموس يشعر به المواطن الليبي.

كما أن التحدي الأكبر لا يقتصر على صياغة المبادرات أو إطلاق الحوارات، بل يمتد إلى القدرة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه وضمان التزام جميع الأطراف بمخرجات العملية السياسية. فالتجارب السابقة أظهرت أن العديد من المبادرات اصطدمت بعقبات التنفيذ، ما أدى إلى استمرار حالة الجمود رغم تعدد المسارات السياسية المطروحة.

وفي ظل استمرار الجهود الدولية والإقليمية، تبقى الآمال معلقة على قدرة الأطراف المختلفة على استثمار حالة التنسيق الحالية للوصول إلى تفاهمات حقيقية تضع ليبيا على طريق الاستقرار. ويرى متابعون أن تحقيق تقدم ملموس يتطلب توافقًا أوسع بين القوى السياسية الليبية، إلى جانب دعم دولي وإقليمي يركز على تنفيذ الحلول وليس فقط طرح المبادرات، بما يسهم في إنهاء سنوات الانقسام وفتح صفحة جديدة من الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.