أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات المرتبطة بإيران، في خطوة تأتي ضمن سياسة الضغوط الاقتصادية التي تنتهجها الولايات المتحدة ضد طهران، وفي ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، إن العقوبات الجديدة تستهدف أفراداً وكيانات وشبكات أعمال تتهمها واشنطن بالمساهمة في دعم أنشطة إيرانية تعتبرها الولايات المتحدة مهددة للاستقرار الإقليمي أو مرتبطة ببرامج عسكرية ومالية خاضعة للعقوبات الأمريكية.
وأكدت أن الإجراءات الجديدة تشمل تجميد أي أصول خاضعة للولاية القضائية الأمريكية ومنع الأشخاص والشركات الأمريكية من إجراء تعاملات مع الجهات المدرجة على قوائم العقوبات.
وأوضحت وزارة الخزانة أن العقوبات تأتي في إطار الجهود الرامية إلى الحد من مصادر التمويل التي تعتمد عليها طهران في دعم أنشطتها الإقليمية وبرامجها العسكرية.
كما شددت على أن واشنطن ستواصل استخدام الأدوات الاقتصادية والمالية للضغط على إيران من أجل تغيير سلوكها والامتثال للالتزامات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي والقضايا الأمنية الإقليمية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية توتراً متزايداً على خلفية الملف النووي والتطورات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط. وخلال الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد العسكري، فيما أكدت الإدارة الأمريكية أنها تسعى إلى التوصل لاتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع الإبقاء في الوقت ذاته على سياسة العقوبات والضغوط الاقتصادية.
من جانبها، دأبت الحكومة الإيرانية على رفض العقوبات الأمريكية، معتبرة أنها إجراءات «أحادية الجانب وغير قانونية» وتتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وتؤكد طهران أن العقوبات لم تنجح في تغيير سياساتها الاستراتيجية، بينما تتهم واشنطن باستخدام الضغوط الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية.
و يشير عدد من المحللين إلى أن تأثير العقوبات يعتمد إلى حد كبير على مدى التزام الدول والشركات الدولية بتنفيذها، فضلاً عن قدرة إيران على إيجاد قنوات تجارية ومالية بديلة.
وتعد الولايات المتحدة أكبر جهة منفردة تفرض عقوبات على إيران منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018، حيث وسعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة قوائم العقوبات لتشمل مئات الأفراد والشركات والسفن والمؤسسات المالية. وتؤكد واشنطن أن هذه الإجراءات تستهدف الحكومة الإيرانية وشبكاتها المالية، في حين تقول طهران إن آثارها تمتد إلى قطاعات اقتصادية ومدنية واسعة.
ويأتي الإعلان عن العقوبات الجديدة في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الدولية لاحتواء التوتر بين الجانبين، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد السياسي والعسكري إلى تقويض فرص استئناف المفاوضات والتوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن الملف النووي والأمن الإقليمي.