الشام الجديد

الرئيس اللبناني: الوحدة الوطنية أساس مواجهة التحديات

الأربعاء 10 يونيو 2026 - 09:29 م
مصطفى سيد
الأمصار

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده لا يمكن أن تستمر وتنهض إلا من خلال التمسك بوحدتها الوطنية وتعاون جميع مكوناتها، مشددًا على أن التعايش بين المسلمين والمسيحيين يمثل الركيزة الأساسية لاستقرار لبنان وحماية مستقبله في ظل التحديات السياسية والأمنية التي تواجهها البلاد.

وجاءت تصريحات الرئيس اللبناني خلال استقباله شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الدكتور سامي أبي المنى، يرافقه وفد يضم ممثلين عن رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية، حيث تناول اللقاء الأوضاع الداخلية والتطورات الإقليمية والجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الوطني.

وأوضح الرئيس اللبناني أن التحركات والمفاوضات الجارية بشأن الأوضاع مع إسرائيل تنطلق من أهداف واضحة وثابتة تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وضمان الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتأمين عودة النازحين والأسرى، إضافة إلى دعم انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وتوليه المسؤولية الأمنية بشكل كامل، إلى جانب العمل على إعادة إعمار المناطق المتضررة.

وأشار إلى أن الدولة اللبنانية تسعى لتحقيق هذه الأهداف عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، مؤكدًا أن التجارب السابقة أثبتت أن الحروب والصراعات المسلحة لم تحقق النتائج المرجوة، بل خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة أثرت على البلاد لسنوات طويلة.

وأضاف أن لبنان دفع ثمناً باهظاً نتيجة المواجهات الأخيرة، حيث سقط آلاف الضحايا وتكبد الاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات، الأمر الذي يستوجب البحث عن حلول مستدامة تحفظ مصالح الدولة اللبنانية وتجنب الشعب مزيداً من المعاناة.

وشدد الرئيس اللبناني على أن قوة البلاد الحقيقية لا تكمن في السلاح التقليدي فقط، بل في وحدة أبنائها وتماسك مؤسساتها، مؤكداً أن التضامن الوطني يشكل العنصر الأهم في مواجهة الأزمات والتحديات التي تمر بها المنطقة.

كما نفى وجود خلافات بين أركان الدولة اللبنانية، موضحاً أن العلاقة بين الرئاسات والمؤسسات الرسمية قائمة على التعاون والتنسيق المستمر، وأن أي اختلاف في وجهات النظر يعد أمراً طبيعياً وصحياً ضمن إطار العمل السياسي، ما دام الهدف المشترك هو خدمة المصلحة الوطنية وتعزيز الاستقرار.

وفي سياق متصل، رحب الرئيس اللبناني بالمواقف التي صدرت عن القمة الروحية الأخيرة، معتبراً أنها تعكس تمسك مختلف الطوائف اللبنانية بوحدة البلاد ورفض أي محاولات لإثارة الانقسامات أو الصراعات الطائفية والمذهبية.

وأكد أن لبنان قام تاريخياً على الشراكة بين مكوناته المختلفة، مشيراً إلى أن المسلمين والمسيحيين يشكلون معاً أساس الهوية الوطنية اللبنانية، وأن الحفاظ على هذا النموذج يتطلب التصدي لكل الخطابات التي تسعى إلى بث الفرقة أو التشكيك في العيش المشترك.

ودعا الرئيس اللبناني إلى احترام التنوع الفكري والسياسي والديني داخل المجتمع، مع التأكيد على أهمية الالتزام بأخلاقيات الحوار واحترام الرأي الآخر، باعتبار ذلك أحد المقومات الأساسية للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه لبنان تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متواصلة، وسط دعوات متزايدة لتوحيد الجهود الوطنية والعمل على تعزيز الاستقرار الداخلي ومواجهة التحديات الإقليمية بما يحفظ مصالح الدولة والشعب اللبناني، خاصة في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الحالية.