تحولت منطقة مضيق هرمز خلال الساعات الماضية إلى مسرح لأوسع تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران منذ أسابيع، بعد أن بدأت القوات الأميركية سلسلة ضربات قالت إنها جاءت رداً على إسقاط مروحية أميركية من طراز أباتشي، في تطور يعيد المواجهة المباشرة بين البلدين إلى الواجهة ويُلقي بظلاله على المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب.
سنتكوم: ضربات دفاعاً عن النفس بأمر من ترامب
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها بدأت، عند الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تنفيذ "ضربات دفاعاً عن النفس" بأمر مباشر من الرئيس دونالد ترامب. وأكدت القيادة أن العملية تمثل "رداً متناسباً على عدوان إيراني غير مبرر"، متمثلاً في إسقاط المروحية العسكرية الأميركية خلال قيامها بدورية فوق مضيق هرمز الاستراتيجي.
هرمزجان في قلب الضربات الأميركية
وسرعان ما تتابعت الأنباء من الجانب الإيراني عن وقوع انفجارات عنيفة في عدد من المواقع المطلة على المضيق. فوفقاً لوكالة "فارس" ووسائل إعلام إيرانية رسمية، سُمعت عدة انفجارات متتالية في محافظة هرمزجان، استهدفت بشكل رئيسي:
مدينة بندر عباس، كبرى مدن المحافظة والميناء الرئيسي على الخليج العربي.
جزيرة قشم، أكبر جزر الخليج العربي.
منطقة سيريك الواقعة على الساحل الجنوبي.
كما نقلت وكالة "مهر" عن مصادر محلية سماع انفجار جديد في منطقة سيري، في حين أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي أن الضربات أصابت خزانين للمياه في جنوب البلاد، ما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه عن منطقة باماني في محيط مدينة سيريك.
ويشير امتداد الضربات على هذا النطاق الساحلي إلى تركيز العمليات العسكرية على المنطقة المشرفة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
ترامب: الرد كان ضرورياً وقوياً
في أول تعليق له بعد بدء العمليات، دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن القرار، مؤكداً أن الضربات جاءت رداً مباشراً على إسقاط المروحية الأميركية. وقال ترامب في تصريح مقتضب: "لقد أسقطوا مروحيتنا، ونحن نرد الآن. أؤمن بالرد الحازم، وأعتقد أن الرد يجب أن يكون قوياً وفعالاً للغاية، وهذا ما يمثله هذا الرد".
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق نجاة طاقم المروحية، فيما أوضحت القيادة المركزية أن العسكريين أُنقذا بالقرب من سواحل سلطنة عمان، وأن حالتهما الصحية مستقرة.
رد إيراني: صواريخ ومسيرات وتهديدات بمغادرة القوات الأجنبية
لم يتأخر الرد الإيراني سياسياً وعسكرياً. ففي تصعيد سريع، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القوات المسلحة الإيرانية "لن تترك أي هجوم أو تهديد من دون رد"، مضيفاً أن القوات الأجنبية في المنطقة "إذا أرادت أن تكون بأمان فعليها مغادرتها فوراً".
وفي خطوة تصعيدية إضافية، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف أميركية في المنطقة، دون الكشف عن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار التي ألحقها.
تداعيات على المفاوضات وأمن الملاحة
هذا التصعيد العسكري يأتي في وقت حساس، إذ يُلقي بظلاله الثقيلة على المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب، كما يهدد أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.
ويراقب المجتمع الدولي بقلق بالغ تطورات الأوضاع، وسط دعوات أممية وعربية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية لا تحمد عقباها.