كشف تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" استناداً إلى مسؤولين مطلعين، أن الولايات المتحدة وإيران تجريان مباحثات بشأن فرض حظر على تخصيب اليورانيوم لمدة خمسة عشر عاماً.
وأوضحت الصحيفة أن المفاوضين من الجانبين تداولوا خلال الأسابيع الماضية أربعة محاور رئيسية لصياغة اتفاق محتمل، مشيرةً إلى أن واشنطن تُقدّر أنها قادرة على تعطيل البرنامج النووي الإيراني نحو خمسة عشر عاماً.
وفي ما يخص مسألة التخصيب، أفادت الصحيفة بأن الولايات المتحدة طالبت في البداية بحظر يمتد عشرين عاماً، في حين اقترحت طهران عشرة أعوام فحسب، غير أن المسؤولين الأمريكيين يرجّحون التوصل إلى صيغة وسطى تحدد المدة بخمسة عشر عاماً.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن ملفات أخرى تندرج ضمن مسار التفاوض، أبرزها تقليص احتياطيات اليورانيوم المخصب، وتفكيك المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية، فضلاً عن إتاحة المجال للمفتشين الدوليين لإجراء زيارات تفتيشية مفاجئة.
أفاد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، مساء الثلاثاء، بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران قد يتحقق في غضون أسبوع، أو أن المفاوضات قد تستغرق أشهراً عدة.
من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تضع ضمن حساباتها احتمال خوض مواجهة مباشرة مع إيران دون الحصول على دعم أمريكي، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو، رغم أنه ليس الخيار المفضل لدى تل أبيب، يبقى مطروحًا في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بالملف الإيراني والتحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر، حيث أوضح أن القيادة الإسرائيلية تتابع عن كثب التحولات السياسية والعسكرية الجارية، وتستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك احتمال الاضطرار إلى التعامل منفردة مع ما تعتبره تهديدات إيرانية متزايدة.
وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن أي مواجهة محتملة قد تفرض تحديات كبيرة على بلاده، من بينها الحاجة إلى تعزيز القدرات العسكرية وتوفير الذخائر اللازمة، فضلًا عن التعامل مع ضغوط سياسية ودبلوماسية قد تؤدي إلى زيادة العزلة الدولية. وأضاف أن المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تعمل على وضع خطط استباقية لمواجهة مثل هذه الظروف إذا تطلب الأمر ذلك.
وفي السياق نفسه، أبدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تحفظات واضحة تجاه المسار التفاوضي الجاري بشأن إيران، معتبرًا أن بعض التفاهمات أو الاتفاقات المطروحة حاليًا لا تحقق المصالح الأمنية الإسرائيلية بالشكل المطلوب. وأوضح أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتابع هذه التطورات بحذر، وترى أن أي اتفاق لا يضمن الحد من القدرات الإيرانية قد يمنح طهران مساحة أوسع لتعزيز نفوذها وقدراتها العسكرية.
وأكد زامير أن الجيش الإسرائيلي يحافظ على أعلى درجات الجاهزية العسكرية تحسبًا لأي تطورات ميدانية، مشددًا على أن القوات المسلحة قادرة على العودة إلى تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف داخل إيران إذا استدعت الظروف ذلك. كما أشار إلى أن العمليات التي نُفذت خلال الفترات الماضية لا تمثل سوى جزء من الخيارات المتاحة أمام المؤسسة العسكرية.