كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن إحراز تقدم في المحادثات غير المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان، ضمن الجهود الدولية الرامية إلى معالجة الملفات العالقة بين الجانبين وخفض مستوى التوتر على طول الحدود الجنوبية اللبنانية، في ظل مساعٍ متواصلة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن الاتصالات التي تُجرى بوساطة دولية، وبمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية وجهات دبلوماسية أخرى، شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورات إيجابية مقارنة بالمراحل السابقة، ما عزز الآمال بإمكانية تحقيق خطوات عملية نحو تعزيز الاستقرار على الحدود.
وبحسب التقرير، تناولت المباحثات عدداً من القضايا الأمنية والحدودية الحساسة، إضافة إلى مناقشة آليات من شأنها تعزيز الهدوء الميداني ومنع تدهور الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية التي شهدت خلال الأشهر الماضية توترات متكررة وتبادلاً للقصف بين الجانبين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه الأطراف الدولية جهودها لتثبيت اتفاقات وقف إطلاق النار وخفض احتمالات اندلاع مواجهة واسعة بين إسرائيل ولبنان، خاصة بعد التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية وأثار مخاوف إقليمية ودولية من اتساع دائرة الصراع.

وتلعب الولايات المتحدة الأمريكية دوراً محورياً في جهود الوساطة بين الطرفين، إلى جانب الأمم المتحدة من خلال قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، التي تواصل متابعة الأوضاع الميدانية والعمل على الحد من التوترات على طول الخط الأزرق الفاصل بين الجانبين.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن المفاوضات تركز على عدة ملفات رئيسية، من بينها معالجة النقاط الحدودية المتنازع عليها، ووضع ترتيبات أمنية جديدة للمناطق القريبة من الخط الأزرق، فضلاً عن بحث إجراءات تسهم في تعزيز الاستقرار وتهيئة الظروف المناسبة لعودة السكان إلى المناطق التي تأثرت بالتوترات العسكرية السابقة.
في المقابل، لم تصدر الحكومة اللبنانية أو الجهات الرسمية اللبنانية أي بيان يؤكد أو ينفي ما تم تداوله بشأن تحقيق تقدم ملموس في هذه المحادثات. إلا أن مسؤولين لبنانيين كانوا قد أكدوا في مناسبات سابقة التزام لبنان بالحلول الدبلوماسية واحترام القرارات الدولية ذات الصلة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على السيادة اللبنانية ومعالجة الملفات الحدودية وفق الأطر القانونية والدبلوماسية المعتمدة.
ويرى مراقبون أن أي تقدم في هذه المفاوضات قد ينعكس بشكل إيجابي على الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة. كما أن نجاح الوساطة الدولية الحالية قد يفتح المجال أمام معالجة ملفات أخرى عالقة بين الجانبين، على غرار اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي تم التوصل إليه عام 2022 بوساطة أمريكية.
ويؤكد خبراء في الشؤون الإقليمية أن فرص تحقيق مزيد من التقدم ستظل مرتبطة بمدى التزام الأطراف بخفض التصعيد وتوفير مناخ سياسي وأمني يسمح باستمرار الحوار، إلى جانب استمرار الدعم الدولي للجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار ومنع عودة التوترات العسكرية إلى الواجهة من جديد.