العراق

العراق.. الدفاع المدني يوسع قدراته ويعزز الاستجابة للحرائق

الثلاثاء 09 يونيو 2026 - 09:47 م
مصطفى سيد
الأمصار

في إطار جهود تطوير منظومة السلامة العامة ورفع جاهزية الاستجابة للطوارئ، أعلنت جهة مختصة بالدفاع المدني في العراق عن تنفيذ خطة توسع كبيرة شملت إنشاء عشرات المراكز والمفارز الجديدة في مختلف المحافظات، إلى جانب إدخال تقنيات حديثة تهدف إلى تعزيز القدرة على التعامل مع الحوادث الكبرى، خاصة في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية.

وأكدت الجهة المعنية أن عدد المراكز والمفارز التي تم إنشاؤها خلال الفترة الأخيرة بلغ نحو مئتين وثلاثين مركزًا جديدًا، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مستوى الانتشار الجغرافي لخدمات الإطفاء والإنقاذ، مقارنة بعدد المراكز التي تم إنشاؤها خلال عقود سابقة، ما يعكس حجم التطور في البنية التحتية الخاصة بالدفاع المدني في البلاد.

وأوضحت أن هذه الخطوة تأتي بالتوازي مع التوسع العمراني الكبير الذي تشهده المدن العراقية، وظهور مجمعات سكنية حديثة وأبراج شاهقة الارتفاع، الأمر الذي استدعى تطوير آليات التدخل السريع ورفع كفاءة فرق الإطفاء لمواكبة طبيعة المخاطر الجديدة.

وفي هذا السياق، تم الإعلان عن التعاقد على إدخال آليات متخصصة حديثة تُستخدم لأول مرة في البلاد، من بينها مركبات إطفاء متطورة قادرة على الوصول إلى ارتفاعات كبيرة تصل إلى مئة متر، وهو ما يتيح التعامل مع الحرائق في الأبراج السكنية والمباني العالية بشكل أكثر فعالية وأمانًا.

كما تم تعزيز أسطول الاستجابة السريعة بمركبات صغيرة الحجم مخصصة للدخول إلى الأزقة الضيقة والمناطق المكتظة، بحيث تكون خط الدفاع الأول عند وقوع الحوادث قبل وصول المعدات الثقيلة، مع تزويدها بقدرات تخزين للمياه ومواد الإطفاء السريعة.

وأشارت الجهات المختصة إلى أن هناك توجهًا لتشديد اشتراطات السلامة على المشاريع الاستثمارية، بحيث يُلزم المطورون العقاريون بإنشاء مراكز دفاع مدني داخل المجمعات السكنية الجديدة كجزء من متطلبات الترخيص، وذلك لضمان سرعة التدخل وتقليل الخسائر البشرية والمادية.

كما أوضحت أن استخدام الطائرات المخصصة للإطفاء يظل محصورًا في المناطق المفتوحة والنائية التي يصعب وصول المركبات إليها، نظرًا لطبيعة تأثيرها القوي على المباني في المناطق المكتظة، وهو ما يجعل الاعتماد الأساسي في المدن على الفرق الأرضية والمعدات الحديثة.

ويرى مختصون أن هذه التطورات تمثل تحولًا مهمًا في استراتيجية التعامل مع الحوادث الطارئة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على الاستجابة بعد وقوع الحريق، بل أصبح يشمل تعزيز الجاهزية المسبقة وتوسيع نطاق الوقاية والتخطيط المسبق للمخاطر، بما يتناسب مع النمو العمراني المتسارع في العراق.

وتعكس هذه الخطوات توجهًا حكوميًا واضحًا نحو تحديث البنية التحتية الخاصة بالأمن المدني، بما يضمن رفع كفاءة الاستجابة وتقليل زمن التدخل في الحالات الطارئة، وتعزيز حماية الأرواح والممتلكات في مختلف المناطق.