أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن وكالات الأمم المتحدة وشركاءها من المنظمات الإنسانية يواصلون تقديم المساعدات المنقذة للحياة لمئات الآلاف من المحتاجين في مختلف أنحاء السودان، رغم التحديات الكبيرة المرتبطة بنقص التمويل وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق واستمرار التدهور الأمني.
وأوضح المكتب أن الجهود الإنسانية ما زالت مستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المتضررين من النزاع والأزمات المتفاقمة في البلاد. وفي ولاية شمال دارفور السودانية، تلقى مئات الآلاف من الأشخاص مساعدات غذائية ساهمت في تخفيف حدة الأوضاع المعيشية الصعبة، بينما نفذت حملات تغذية واسعة في ولاية سنار السودانية استهدفت الأطفال والأسر الأكثر احتياجًا.
كما واصلت المنظمات الإنسانية تقديم الدعم النقدي للأسر النازحة والمجتمعات المتضررة في ولاية النيل الأبيض السودانية، في إطار برامج تهدف إلى تمكين المستفيدين من توفير احتياجاتهم الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية المعقدة التي تمر بها البلاد.
وفي جانب آخر من الاستجابة الإنسانية، تعمل وكالات الأمم المتحدة على توفير مياه الشرب الآمنة للسكان في عدد من المناطق السودانية، خاصة في المدن والمخيمات التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين واللاجئين، وذلك للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بنقص المياه النظيفة.
وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن الأوضاع الإنسانية في السودان مرشحة لمزيد من التدهور مع بداية موسم الأمطار، الذي يزيد من صعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة ويضاعف المخاطر الصحية والإنسانية.
وأشار المكتب إلى أن أزمة المياه والصرف الصحي تؤثر على أعداد كبيرة من السكان في ولاية جنوب دارفور السودانية، الأمر الذي يرفع احتمالات انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، وعلى رأسها الكوليرا، خاصة في ظل ضعف البنية التحتية والخدمات الصحية في العديد من المناطق.
وأكدت الأمم المتحدة أن الفرق الإنسانية المحلية والدولية تواصل جهودها لمكافحة تفشي الأمراض وتقديم الخدمات الطبية العاجلة، إلا أن حجم الاحتياجات ما زال يفوق الإمكانات المتاحة في الوقت الراهن.

وفي السياق ذاته، أعرب المكتب الأممي عن قلقه من استمرار أعمال العنف والغارات التي تؤثر بشكل مباشر على المدنيين وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ووفقًا للتقارير الأممية، شهدت مناطق في إقليم كردفان السوداني هجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إلى جانب أضرار لحقت ببعض المنشآت والبنية التحتية الحيوية التي تعتمد عليها عمليات نقل الإغاثة والمساعدات.
كما أبدت الأمم المتحدة قلقها من تصاعد أعمال العنف القبلي في إقليم دارفور السوداني، حيث تسببت الاشتباكات الأخيرة في سقوط ضحايا ونزوح آلاف السكان من مناطقهم، ما أضاف أعباءً جديدة على الوضع الإنساني المتدهور أصلًا.
دعوات لتوفير التمويل وحماية المدنيين
وجددت الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف في السودان إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، إضافة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق.
كما شددت المنظمة الدولية على أهمية توفير تمويل إضافي لعمليات الإغاثة الإنسانية، مؤكدة أن ملايين السودانيين ما زالوا بحاجة إلى مساعدات عاجلة في مجالات الغذاء والصحة والمياه والإيواء، وسط واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم خلال الفترة الحالية.
وترى الأمم المتحدة أن استمرار الدعم الدولي وتوفير الموارد اللازمة لبرامج الإغاثة يمثلان عنصرًا أساسيًا لتخفيف معاناة السكان المتضررين، وضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى الفئات الأكثر احتياجًا في مختلف أنحاء السودان.