أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أي لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبقى مستبعداً في المرحلة الحالية، مشدداً على أن الأولوية المطلقة بالنسبة للبنان تتمثل في وقف الحرب وإنهاء التصعيد العسكري القائم، قبل الانتقال إلى أي خطوات سياسية أو دبلوماسية أوسع.
وفي تصريحات لشبكة «سي إن إن»، أوضح عون أن بلاده منخرطة حالياً في مفاوضات تتعلق باتفاقية عدم اعتداء مع إسرائيل، في مؤشر إلى وجود مساعٍ دبلوماسية تهدف إلى احتواء التوترات المستمرة على الحدود الجنوبية ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تهدد استقرار المنطقة بأسرها.
وقال الرئيس اللبناني إنه لن يلتقي نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب الجارية، مؤكداً أن الظروف الحالية لا تسمح بمثل هذه الخطوة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها الإنسانية والأمنية على لبنان والمنطقة.
وشدد عون على أن لبنان لا يزال ملتزماً بالمبادرة العربية للسلام وبالجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار، مؤكداً أن الحلول السياسية تبقى الخيار الوحيد القادر على إنهاء دوامة الصراع المستمرة منذ عقود.
وفي ما يتعلق بالوضع الميداني، أشار الرئيس اللبناني إلى أن الجيش اللبناني يواصل الانتشار في عدد من المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، وذلك في إطار تنفيذ الخطط الأمنية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وأضاف أن المؤسسة العسكرية تؤدي دوراً محورياً في حفظ الأمن ومنع أي فراغ قد تستغله الأطراف المسلحة أو يؤدي إلى تجدد التوترات.
وفي ملف العلاقات الإقليمية، أكد عون أن لبنان يسعى إلى بناء علاقة متوازنة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، في ظل سعي بيروت إلى إعادة صياغة علاقاتها الخارجية بما يخدم مصالح الدولة اللبنانية ويعزز استقلالية قرارها السياسي.
وجدد الرئيس اللبناني انتقاداته للدور الإيراني في الساحة اللبنانية، معتبراً أن لبنان استُخدم في مراحل سابقة كورقة ضغط ضمن المفاوضات الإقليمية والدولية، ولا سيما تلك المرتبطة بالعلاقات بين طهران وواشنطن. وأكد أن اللبنانيين يدفعون ثمن الصراعات الإقليمية التي تتجاوز حدود بلادهم.
وأضاف عون أن استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله لا يفضي إلى حلول حقيقية، بل يطيل أمد الأزمة ويزيد من حجم الخسائر البشرية والاقتصادية، مؤكداً أن التفاوض يبقى المسار الوحيد القادر على إنهاء الصراع وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار.
وتأتي تصريحات الرئيس اللبناني في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترات متواصلة منذ اندلاع الحرب في المنطقة، حيث تكررت عمليات القصف المتبادل والغارات العسكرية رغم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة. كما تسعى أطراف دولية وإقليمية إلى دفع الجانبين نحو تفاهمات طويلة الأمد تمنع تجدد المواجهات وتؤسس لترتيبات أمنية أكثر استقراراً على طول الحدود الجنوبية للبنان.
وتعكس تصريحات عون توجه الإدارة اللبنانية الجديدة نحو تغليب المسار الدبلوماسي والرهان على الحلول السياسية، في محاولة لإبعاد لبنان عن تداعيات الصراعات الإقليمية واستعادة الاستقرار الذي يمثل أولوية ملحة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.