خطت فرنسا وقبرص خطوة جديدة نحو تعزيز شراكتهما الدفاعية والاستراتيجية، بعد توقيع اتفاق ينظم وجود القوات الفرنسية على الأراضي القبرصية، في خطوة تعكس تنامي التعاون العسكري بين البلدين وسط تحديات أمنية متزايدة تشهدها منطقة شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط.
وأعلن الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، الاثنين، توقيع الاتفاق بين وزيري دفاع البلدين في العاصمة نيقوسيا، مؤكداً أن الخطوة من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية والتعاون الثنائي بين الجانبين.
وكتب خريستودوليدس عبر منصة «إكس» أن الاتفاق يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات القبرصية الفرنسية، مشيراً إلى أنه يرسخ أطر التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين في المرحلة المقبلة.
وجرى توقيع الاتفاق على هامش اجتماع وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي الذي استضافته نيقوسيا في إطار الرئاسة القبرصية للمجلس الأوروبي، ما منح الخطوة بعداً أوروبياً إضافياً في ظل الاهتمام المتزايد بقضايا الأمن والدفاع المشترك داخل الاتحاد.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره القبرصي قد أعلنا خلال زيارة ماكرون إلى قبرص في أبريل (نيسان) الماضي عزمهما إبرام اتفاق ينظم استضافة قوات فرنسية في الجزيرة، بهدف دعم العمليات الإنسانية في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط، ولا سيما في حالات الطوارئ والأزمات الإنسانية.
ويُعرف الاتفاق الجديد باسم «اتفاقية وضع القوات»، وهو إطار قانوني ينظم وجود القوات العسكرية الأجنبية داخل دولة مضيفة، ويحدد حقوقها وواجباتها، إضافة إلى الجوانب المتعلقة بالاختصاص القضائي والترتيبات اللوجستية وآليات التشغيل والتنسيق بين الجانبين.
وشهدت العلاقات الدفاعية بين باريس ونيقوسيا تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، من خلال تنفيذ تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة، وتبادل الخبرات في مجالات الدفاع والأمن، فضلاً عن تنسيق المواقف بشأن عدد من القضايا الإقليمية المرتبطة بأمن شرق المتوسط.
وتسعى قبرص إلى تعزيز مكانتها بوصفها مركزاً إقليمياً للعمليات الإنسانية وإدارة الأزمات، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من مناطق التوتر في الشرق الأوسط. كما لعبت الجزيرة خلال السنوات الماضية دوراً مهماً في عمليات إجلاء الرعايا الأجانب وإيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاع.
وتستخدم القوات المسلحة الفرنسية بالفعل الأراضي القبرصية كنقطة ارتكاز لوجستية لدعم عملياتها في المنطقة، خصوصاً تلك المرتبطة بعمليات الإجلاء والإغاثة الإنسانية. ويُتوقع أن يوفر الاتفاق الجديد إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً واستقراراً لهذه الأنشطة، بما يعزز قدرة البلدين على الاستجابة السريعة للأزمات والتحديات الأمنية والإنسانية في المنطقة.