المغرب العربي

الجزائر تستعد لانتخابات برلمانية بتنافس واسع

الإثنين 08 يونيو 2026 - 09:40 م
هايدي سيد
الأمصار

تستعد الجزائر لانطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاق البرلماني المقرر في الثاني من يوليو المقبل، وسط أجواء سياسية نشطة وتنافس واسع بين الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى تعزيز المشاركة الشعبية وتجاوز ظاهرة العزوف الانتخابي التي سُجلت في استحقاقات سابقة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن عدد المرشحين يتجاوز عشرة آلاف مرشح موزعين على مئات القوائم الانتخابية داخل البلاد وخارجها، بينما يقدر عدد الناخبين المدعوين للمشاركة بنحو 23 مليون مواطن، ما يعكس حجم هذا الاستحقاق وأهميته في إعادة تشكيل المشهد السياسي داخل البلاد.

وتشهد الساحة السياسية الجزائرية تنافسًا بين أحزاب الموالاة والمعارضة، حيث تسعى القوى السياسية التقليدية إلى الحفاظ على مواقعها داخل البرلمان، في حين تحاول أحزاب أخرى تعزيز حضورها عبر طرح برامج انتخابية تركز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، خاصة ما يتعلق بالقدرة الشرائية للمواطنين وتحسين الأوضاع المعيشية.

كما برزت القوائم المستقلة كطرف مهم في هذه الانتخابات، ما أضاف مزيدًا من التنوع إلى المشهد السياسي، وأدى إلى رفع مستوى التنافس بين مختلف التيارات السياسية، في ظل سعي كل طرف إلى كسب ثقة الناخبين خلال الحملة الانتخابية التي تمتد لعدة أسابيع.

وتعتمد البرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة على محاور متعددة، أبرزها دعم الاقتصاد الوطني، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتعزيز فرص التشغيل، إضافة إلى تحسين الخدمات العامة، وهي ملفات تحظى باهتمام واسع لدى الشارع الجزائري في المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، عادت بعض القوى السياسية المعارضة للمشاركة في هذا الاستحقاق بعد فترات من المقاطعة، ما ساهم في زيادة حدة التنافس السياسي وإضفاء طابع أكثر تنوعًا على المشهد الانتخابي، مع تباين واضح في الرؤى بين مختلف الأطراف حول أولويات المرحلة المقبلة.

كما اتخذت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إجراءات تنظيمية لضبط العملية الانتخابية، شملت مراجعة ملفات المرشحين وتطبيق القوانين المنظمة، بما في ذلك استبعاد بعض الترشيحات التي اعتُبرت مخالفة للمعايير القانونية، وهو ما أثار جدلاً سياسيًا بين بعض الأطراف التي طالبت بتوضيحات إضافية حول هذه القرارات.

وأكدت السلطات الجزائرية استعدادها الكامل لتأمين سير العملية الانتخابية في أجواء هادئة ومنظمة، مع توفير كل الظروف اللازمة لضمان مشاركة المواطنين في الاقتراع، مشيرة إلى أن العملية الانتخابية تمثل محطة مهمة في مسار تعزيز الديمقراطية وتكريس الاستقرار السياسي.

ويرى مراقبون أن هذا الاستحقاق يمثل اختبارًا مهمًا للمشهد السياسي في الجزائر، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، إلى جانب محاولات رفع نسب المشاركة السياسية وتحفيز المواطنين على التوجه إلى صناديق الاقتراع.

ومع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الأحزاب السياسية على إقناع الناخبين ببرامجها، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستحدث تغييرًا ملموسًا في تركيبة البرلمان القادم أو ستعيد إنتاج التوازنات السياسية الحالية مع بعض التعديلات المحدودة.