اتهم وزير الدفاع في الجمهورية اللبنانية إسرائيل بمواصلة تصعيدها العسكري على الأراضي اللبنانية، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في منتصف أبريل الماضي، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية لم تتوقف فعليًا، بل اتخذت أشكالًا متعددة شملت غارات جوية وهجمات ميدانية وعمليات تدمير للبنية التحتية في مناطق متفرقة، خصوصًا في الجنوب اللبناني.
وأوضح الوزير، خلال اجتماع حكومي رسمي عُقد في العاصمة اللبنانية بيروت، أن الفترة التي تلت وقف إطلاق النار شهدت تسجيل آلاف الغارات الجوية، إلى جانب مئات العمليات العسكرية الأخرى التي شملت عمليات هدم وتجريف لمناطق سكنية وزراعية، ما أدى إلى أضرار واسعة النطاق طالت قرى حدودية وبنى تحتية حيوية، وأثرت بشكل مباشر على حياة المدنيين في تلك المناطق.

وأشار المسؤول اللبناني إلى أن حجم التصعيد العسكري يعكس استمرار حالة التوتر على الرغم من الاتفاقات المعلنة، مؤكدًا أن ما يجري على الأرض لا يتوافق مع بنود وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه برعاية دولية، وهو ما يثير مخاوف جدية من انهيار التفاهمات الأمنية الهشة القائمة بين الجانبين.
وأضاف أن القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية تركزت بشكل ملحوظ على مناطق الجنوب اللبناني، حيث تعرضت عدة بلدات لأضرار جسيمة، بعضها وصل إلى مستوى الدمار شبه الكامل، في وقت تعاني فيه هذه المناطق أصلًا من ظروف اقتصادية وإنسانية صعبة زادها التصعيد تعقيدًا.
كما لفت الوزير إلى أن استمرار العمليات العسكرية بهذا الشكل يهدد الاستقرار الإقليمي، ويزيد من احتمالات توسع رقعة المواجهات، خصوصًا في ظل التوترات القائمة على أكثر من جبهة في المنطقة، الأمر الذي يتطلب تحركًا دوليًا أكثر فاعلية لوقف التصعيد ومنع تفاقم الأزمة.
وأكد أن الحكومة اللبنانية تتابع التطورات الميدانية والسياسية بشكل مستمر، وتقوم بإجراء اتصالات مع الأطراف الدولية المعنية بهدف الضغط نحو التزام حقيقي بوقف إطلاق النار، ووضع حد للانتهاكات المتكررة التي تستهدف الأراضي اللبنانية.
وشدد على أن بيروت تعتبر استمرار هذه العمليات خرقًا واضحًا للاتفاقات الدولية، داعيًا إلى تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في حماية المدنيين ودعم الاستقرار في لبنان والمنطقة، في ظل تزايد المخاطر الأمنية والإنسانية الناتجة عن استمرار التصعيد.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر على هذا النحو، وأن أي استقرار مستقبلي يتطلب التزامًا كاملًا بوقف العمليات العسكرية والعودة إلى مسار التهدئة الشاملة.