المغرب العربي

تونس تعزز صناعة مكونات السيارات بالاعتماد على الكفاءات المحلية

الإثنين 08 يونيو 2026 - 05:28 م
هايدي سيد
الأمصار

تشهد صناعة مكونات السيارات في تونس نمواً متسارعاً مدعوماً بالاعتماد على الكفاءات المحلية وتطوير برامج البحث والابتكار، في إطار جهود الحكومة التونسية لتعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي للصناعات المرتبطة بقطاع السيارات.

وأكد المدير العام للصناعات المعملية بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية فتحي السحلاوي أن قطاع مكونات السيارات يمتلك إمكانات كبيرة للنمو والتوسع خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أنه يعد من القطاعات الصناعية الحيوية التي تساهم بشكل مؤثر في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات الصناعية.

وأوضح المسؤول التونسي أن القطاع يضم نحو 300 شركة تعمل في مختلف الأنشطة المرتبطة بصناعة مكونات السيارات، كما يوفر ما يقارب 120 ألف فرصة عمل مباشرة، ما يجعله من أكبر القطاعات الصناعية المشغلة لليد العاملة في تونس.

وأشار إلى أن صادرات القطاع تسجل مستويات مهمة سنوياً، ما يعكس قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، إلى جانب مساهمته في تعزيز مكانة تونس ضمن سلاسل التوريد العالمية الخاصة بصناعة السيارات.

وجاءت تصريحات السحلاوي خلال فعاليات الدورة الرابعة ليوم الابتكار في صناعة السيارات، حيث استعرض نتائج ميثاق القدرة التنافسية لصناعة السيارات الذي أطلقته الحكومة التونسية عام 2022 بهدف تعزيز الاستثمارات وتطوير الكفاءات الوطنية ورفع مستوى الابتكار في القطاع.

وأكد أن الميثاق حقق عدداً من أهدافه قبل المواعيد المحددة، من بينها توفير عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة واستقطاب استثمارات ومجموعات صناعية دولية كبرى للعمل داخل السوق التونسية، وهو ما ساهم في تعزيز مكانة القطاع على المستويين الإقليمي والدولي.

وأضاف أن صناعة مكونات السيارات في تونس تمكنت خلال السنوات الأخيرة من إحراز تقدم ملحوظ في مجالات البحث والتطوير، فضلاً عن توسيع برامج التدريب وتأهيل الكفاءات المحلية بما يتناسب مع متطلبات الصناعة الحديثة.

وفي الوقت نفسه، أشار المسؤول التونسي إلى أن القطاع يواجه مجموعة من التحديات، أبرزها التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها قطاع السيارات عالمياً، خاصة مع الانتقال نحو المركبات الذكية والمتصلة وتطور أنظمة القيادة الرقمية والتقنيات الحديثة.

وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب مواصلة الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا، إلى جانب تطوير المهارات الهندسية والتقنية اللازمة لمواكبة التطورات العالمية في الصناعة.

وأكد السحلاوي أن تونس تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها للاستفادة من التحولات التي يشهدها القطاع عالمياً، وفي مقدمتها توفر أعداد كبيرة من المهندسين والخبراء المتخصصين في مجالات الميكاترونيك والإلكترونيات والبرمجيات الصناعية والاتصالات والهندسة الميكانيكية.

وأشار إلى أن هذه الكفاءات ساعدت في جذب عدد من الشركات العالمية لإنشاء مراكز للبحث والتطوير والهندسة ووحدات إنتاج داخل تونس، الأمر الذي أسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى السوق المحلية ورفع مستوى الكوادر الوطنية.

ويرى مراقبون أن استمرار الاستثمار في الكفاءات المحلية وتطوير بيئة الأعمال الصناعية سيعزز من قدرة تونس على ترسيخ موقعها كمركز صناعي مهم في منطقة شمال إفريقيا، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على مكونات السيارات والتقنيات المرتبطة بالمركبات الحديثة.

كما يتوقع أن يسهم توسع هذا القطاع في دعم النمو الاقتصادي التونسي وزيادة الصادرات الصناعية وخلق المزيد من فرص العمل، بما يعزز أهداف التنمية الاقتصادية والصناعية التي تسعى البلاد إلى تحقيقها خلال السنوات المقبلة.