أفادت مصادر محلية في ولايتي وسط دارفور وجنوب دارفور بأن مئات المدنيين نزحوا خلال الأيام الماضية عقب تجدد مواجهات قبلية بين مجموعتي السلامات وبني هلبة، وسط تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية للمتضررين.
ووفق المعلومات المتاحة، أدى القتال إلى مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً وإصابة آخرين. وتشير بيانات نظام تتبع النزوح التابع للمنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح نحو 1520 شخصاً إلى مناطق مختلفة، بينما عبرت مجموعات أخرى الحدود باتجاه تشاد.
وقال أحد ممثلي الإدارة الأهلية في جنوب دارفور إن النازحين الذين وصلوا إلى محلية عد الفرسان، ومعظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، يواجهون نقصاً كبيراً في الغذاء ومياه الشرب والدواء بعد مغادرتهم مناطق مركندي وكبم ودمبا.وأوضح أن الأسر الفارة تعتمد حالياً على مساعدات يقدمها السكان المحليون، بعد أن فقدت محاصيلها الزراعية ومدخراتها، مشيراً إلى الحاجة العاجلة لمياه الشرب والمواد الغذائية والخيام.
وفي وسط دارفور، ذكر متطوع يعمل في بلدتي بندسي ومكجر أن أكثر من 500 شخص يعانون نقصاً في المأوى والغذاء والدواء عقب مغادرتهم مناطق القتال في كبم والمناطق المجاورة. وأضاف أن المتطوعين ناشدوا المجتمع المحلي والمنظمات الدولية تقديم دعم عاجل، خصوصاً في مجالات الرعاية الصحية والمياه.
وقالت إحدى النازحات إن القتال أجبرهم على مغادرة منازلهم دون القدرة على إنقاذ محاصيلهم أو ممتلكاتهم، مشيرة إلى أنها قطعت المسافة من دمبا إلى عد الفرسان سيراً على الأقدام برفقة نحو 20 امرأة.وطالبت نازحات وجهات محلية بتدخل إنساني عاجل وإعادة الأمن بما يسمح بالعودة إلى المناطق الأصلية قبل بدء الموسم الزراعي المرتبط بفترة الخريف، مؤكدات أن الدعم الرسمي لم يصل حتى الآن وأن المساعدات المتاحة تقتصر على ما يقدمه الأهالي.
وتعود خلفية النزاع إلى مواجهات اندلعت في أغسطس 2023 بين المجموعتين القبليتين، وأسفرت حينها عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى وحرق قرى ونزوح واسع، قبل التوصل إلى اتفاق صلح في ديسمبر 2023 برعاية قيادات من قوات الدعم السريع.
ومن ناحية أخرى، تدهورت أوضاع السودانيين في ليبيا خلال الأيام الأخيرة مع اتساع حملات المداهمة والاعتقال التي تستهدف المهاجرين، وفق شهادات نقلها لاجئون تحدثوا عن ظروف احتجاز صعبة ومعاناة أسر فقدت معيلوها.
وقال أحد اللاجئين إن المعتقلين يتلقون وجبة واحدة يوميًا داخل مراكز الاحتجاز، مشيرًا إلى أن الحرب في السودان حالت دون تمكن كثيرين من استخراج وثائق رسمية أو العودة الطوعية. وتزامنت الشكاوى مع احتجاجات شهدتها مدن ليبية بعد تداول تصريح منسوب لمسؤولة في مفوضية اللاجئين حول توطين لاجئين في ليبيا، وهو ما نفته المفوضية.
وأكدت سفارة السودان في طرابلس أن مواطنيها المسجلين لدى مفوضية اللاجئين لا يبدون رغبة في التوطين داخل ليبيا، موضحة أن الخرطوم مستعدة لاستقبال العائدين طوعًا أو المرحّلين بقرارات قضائية ليبية. وأعلنت السفارة اكتمال المرحلة الأولى من برنامج العودة الطوعية وبدء الترتيبات لإطلاق المرحلة الثانية، مشيدة بتعاون حكومة الوحدة الوطنية الليبية في هذا الملف.وفي طرابلس، التقى رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مجموعة من المحتجين، متعهدًا بالعمل على وضع سياسات لمعالجة الأزمة. وفي السياق ذاته، شددت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة خطابها بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية، إذ قال الوزير عماد الطرابلسي إن الظاهرة تمثل تحديًا وطنيًا يستدعي تنسيقًا بين الأجهزة الأمنية والعسكرية.