جيران العرب

مأساة جديدة في المتوسط.. انتشال 10 جثث وإنقاذ 48 مهاجراً بعد غرق قارب قبالة مالطا

الإثنين 08 يونيو 2026 - 01:15 ص
الأمصار

أعلن خفر السواحل الإيطاليون، الأحد، انتشال عشر جثث بعد غرق قارب مهاجرين في المياه الواقعة قبالة سواحل مالطا، في أحدث مأساة إنسانية تشهدها طرق الهجرة البحرية بين شمال أفريقيا وأوروبا.

وأوضح خفر السواحل، في بيان رسمي، أن القارب المنكوب كان قد انطلق من السواحل الليبية وعلى متنه نحو 60 مهاجراً، قبل أن يتعرض للغرق أثناء محاولته عبور البحر المتوسط باتجاه السواحل الأوروبية.

وبحسب البيان، تمكنت سفينة صيد كانت موجودة في المنطقة من إنقاذ نحو 48 شخصاً وانتشالهم أحياء من المياه، فيما أسفرت عمليات البحث الأولية عن العثور على عشر جثث. ولم تستبعد السلطات وجود مفقودين آخرين، في ظل استمرار جهود التمشيط والبحث في محيط موقع الحادث.

ويُعد هذا الحادث حلقة جديدة في سلسلة الكوارث التي يشهدها البحر المتوسط، أحد أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث يلجأ آلاف المهاجرين واللاجئين سنوياً إلى ركوب قوارب متهالكة انطلاقاً من السواحل الليبية والتونسية أملاً في الوصول إلى أوروبا.

وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت ليبيا نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى مهاجرين من مناطق تشهد نزاعات أو أزمات اقتصادية حادة. وغالباً ما يقع هؤلاء ضحية لشبكات تهريب البشر التي تستغل أوضاعهم الصعبة وتدفعهم إلى خوض رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.

وتشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن البحر المتوسط شهد خلال العقد الماضي آلاف الوفيات وحالات الفقدان، نتيجة غرق قوارب مكتظة بالمهاجرين أو تعطلها في عرض البحر. ورغم الجهود الأوروبية والدولية لتعزيز عمليات الإنقاذ ومكافحة شبكات التهريب، لا تزال حوادث الغرق تتكرر بصورة مأساوية.

وتواجه مالطا وإيطاليا، باعتبارهما من أقرب الدول الأوروبية إلى سواحل شمال أفريقيا، ضغوطاً متزايدة بسبب تدفقات المهاجرين، ما جعل ملف الهجرة غير النظامية أحد أبرز القضايا السياسية والإنسانية المطروحة على الساحة الأوروبية.

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه المآسي يعكس الحاجة إلى حلول شاملة تعالج الأسباب الجذرية للهجرة، بما في ذلك النزاعات المسلحة والفقر والتغيرات المناخية، إلى جانب تعزيز آليات الإنقاذ وتوفير مسارات قانونية وآمنة للراغبين في الهجرة.

وفي الوقت الذي يواصل فيه رجال الإنقاذ عمليات البحث في المنطقة، تتجدد المخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا، وسط دعوات دولية متكررة لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمنع تكرار هذه الكوارث الإنسانية في البحر المتوسط.