أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، استعداده لتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران فور تلقي ما وصفه بـ«الضوء الأخضر» من القيادة السياسية، وذلك عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت إسرائيل في أول تصعيد مباشر من نوعه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ مطلع أبريل الماضي.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب إن رئيس الأركان يجري تقييماً شاملاً للوضع الأمني والعسكري في أعقاب التطورات الأخيرة، مؤكداً أن القوات المسلحة جاهزة للرد بقوة على الهجمات الإيرانية متى ما تم اتخاذ القرار السياسي المناسب.
وجاء هذا التهديد بعد ساعات من إطلاق إيران دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في خطوة اعتبرتها تل أبيب تصعيداً خطيراً يهدد بتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع توسع دائرة الصراع في المنطقة.
وفي موازاة التحركات العسكرية، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عقدا مشاورات أمنية عاجلة مع كبار قادة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية لبحث خيارات الرد المحتملة وتقدير تداعيات التصعيد الأخير.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن الحكومة قررت اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية في مختلف أنحاء البلاد يوم الاثنين، تحسباً لأي تطورات أمنية جديدة أو ردود متبادلة قد تؤدي إلى اتساع نطاق المواجهة.
وفي المقابل، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل التريث وعدم التسرع في الرد العسكري، موضحة أن واشنطن تعتقد بوجود فرصة لإحياء الجهود السياسية والتوصل إلى تفاهمات قد تمنع انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الإدارة الأميركية أبلغت تل أبيب بأن من الأفضل الانتظار بضعة أيام لمعرفة ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستؤدي إلى نتائج ملموسة، مؤكداً في الوقت نفسه أن إسرائيل تحتفظ بحق الرد في التوقيت الذي تراه مناسباً وفقاً لمصالحها الأمنية والاستراتيجية.
ويأتي هذا التطور في ظل توتر متصاعد بين إيران وإسرائيل على خلفية الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في لبنان، وردّ طهران بإطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، الأمر الذي أثار مخاوف دولية من انهيار وقف إطلاق النار الهش واتساع رقعة المواجهة لتشمل جبهات متعددة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة، بين خيار العودة إلى المسار الدبلوماسي الذي تدفع نحوه الولايات المتحدة وعدد من القوى الدولية، أو الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري قد تحمل تداعيات خطيرة على أمن واستقرار الشرق الأوسط.
كما تراقب العواصم الإقليمية والدولية عن كثب التحركات الجارية، خاصة أن أي مواجهة مباشرة واسعة بين إيران وإسرائيل قد تنعكس على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن تهديدها للاستقرار السياسي والأمني في عدد من دول المنطقة.
وفي ظل استمرار حالة التأهب القصوى لدى الجانبين، تبقى احتمالات التصعيد والتهدئة قائمة، بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات السياسية والتحركات الدبلوماسية خلال الفترة المقبلة.