حوض النيل

أوضاع اللاجئين السودانيين تتفاقم في ليبيا وسط نفي رسمي

الأحد 07 يونيو 2026 - 10:17 م
هايدي سيد
الأمصار

تشهد أوضاع اللاجئين السودانيين داخل الأراضي الليبية تدهوراً متزايداً خلال الفترة الأخيرة، في ظل تصاعد حملات المداهمة والاعتقالات، وتزايد المخاوف من انتهاكات إنسانية تطال مئات الأسر الفارة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023.

وقالت مصادر حقوقية وإعلامية إن عدداً من اللاجئين السودانيين في ليبيا عبّروا عن قلقهم من الظروف المعيشية الصعبة داخل مراكز الاحتجاز، مشيرين إلى أن بعض المحتجزين يحصلون على وجبة واحدة يومياً فقط، بينما تواجه أسر أخرى صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات الأساسية، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني.

وفي هذا السياق، نفت السفارة السودانية في طرابلس ما تم تداوله بشأن وجود توجه نحو توطين اللاجئين السودانيين في ليبيا، مؤكدة أن السودانيين الموجودين هناك لا يرغبون في البقاء الدائم، وأن الأولوية لديهم تتمثل في العودة الطوعية إلى بلادهم بمجرد توفر الظروف المناسبة.

 

وأوضحت السفارة أن الحكومة السودانية مستعدة لاستقبال مواطنيها العائدين طوعياً، كما أنها جاهزة لاستقبال من يتم ترحيلهم بقرارات قانونية صادرة عن الجهات القضائية الليبية، في إطار تنسيق ثنائي بين البلدين.

وفي المقابل، أشارت تقارير ميدانية إلى أن ليبيا تشهد في الآونة الأخيرة احتجاجات متفرقة، بالتزامن مع حملات أمنية تستهدف المهاجرين غير النظاميين، وهو ما دفع السلطات الليبية إلى التأكيد على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار ضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وليس لها علاقة باستهداف اللاجئين الفارين من النزاعات.

كما عقد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي لقاءات مع عدد من المحتجين، مؤكداً أن حكومته تعمل على وضع حلول عملية للأزمة المتعلقة بالهجرة، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والمؤسسات المعنية، في ظل ضغط داخلي متزايد لمعالجة هذا الملف المعقد.

من جانب آخر، شددت جهات حقوقية سودانية على أن اللاجئين الفارين إلى ليبيا لم يغادروا بلادهم لأسباب اقتصادية، بل هربوا من حرب دامية أدت إلى أوضاع إنسانية كارثية داخل السودان، مطالبة السلطات الليبية بالتعامل مع هذا الملف وفق المعايير الدولية الخاصة بحماية اللاجئين.

كما دعت هذه الجهات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تكثيف تدخلها الإنساني، وتوسيع برامج التسجيل والحماية، وضمان عدم تعرض اللاجئين لأي عمليات ترحيل قسري قد تعيدهم إلى مناطق نزاع داخل السودان، حيث ما زالت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مستمرة وتسببت في نزوح ملايين المدنيين.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى ملف اللاجئين السودانيين في ليبيا من أكثر الملفات تعقيداً، خاصة مع تداخل الأبعاد الإنسانية والأمنية والسياسية، واستمرار غياب حلول جذرية تنهي معاناة آلاف الأسر العالقة بين الحدود والصراعات.