أصدر مجموعة من الضوابط والتحديثات التنظيمية الجديدة الخاصة بوسائل الدفع الإلكتروني، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة على العمليات المالية الرقمية، والحد من المخاطر المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك في ظل توسع متسارع يشهده القطاع المالي داخل في استخدام التطبيقات والخدمات المصرفية الحديثة.
وأكد البنك المركزي في منشور رسمي موجّه إلى جميع المصارف والمؤسسات المالية العاملة في البلاد، ضرورة الالتزام بتطبيق إجراءات صارمة تتعلق بجمع البيانات الكاملة الخاصة بعمليات التحويل التي تتم عبر خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول، بما يتوافق مع القوانين الوطنية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومنع انتشار التسلح.
وشددت التعليمات الجديدة على أهمية أن تتضمن عقود تقديم خدمات الدفع الإلكتروني بندًا واضحًا يتيح للمصارف الحق في إيقاف الخدمة بشكل فوري في حال ثبوت إساءة استخدامها أو الاشتباه في أنشطة غير قانونية، في إطار تعزيز أدوات الرقابة المباشرة على المعاملات المالية الرقمية.
كما ألزم البنك المؤسسات المصرفية بضرورة المراقبة المستمرة للعمليات المنفذة عبر التطبيقات الإلكترونية، مع إعداد تقارير استثنائية حول أي تحركات مالية غير اعتيادية، إلى جانب وضع حدود مالية يومية وسقوف محددة لعمليات الإيداع والتحويل، بما يضمن تقليل فرص استغلال النظام المصرفي في أنشطة مشبوهة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه السودان توسعًا ملحوظًا في الاعتماد على وسائل الدفع الرقمي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي دفعت العديد من المواطنين والمؤسسات إلى استخدام الحلول الإلكترونية كبديل أكثر سرعة ومرونة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس توجه السلطات النقدية في السودان نحو تعزيز التحول الرقمي في القطاع المصرفي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقرار النظام المالي وحماية المستخدمين من المخاطر المحتملة، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على الهواتف المحمولة في تنفيذ المعاملات اليومية.
كما تهدف الضوابط الجديدة إلى رفع كفاءة الامتثال داخل القطاع المصرفي، من خلال تشديد الرقابة على مصادر الأموال وتتبع حركة التحويلات، وهو ما قد يسهم في تحسين مستوى الشفافية المالية ودعم جهود الدولة في مكافحة الجرائم المالية المنظمة.
وفي السياق ذاته، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن تنظيم قطاع الدفع الإلكتروني أصبح ضرورة ملحة في ظل التوسع السريع في استخدام التكنولوجيا المالية، مؤكدين أن وضع أطر رقابية واضحة يسهم في تعزيز ثقة المستخدمين في الخدمات المصرفية الرقمية، ويدعم استقرار الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
وتعكس هذه الإجراءات توجهًا أوسع نحو تطوير البنية التحتية المالية في السودان، بما يواكب التحولات العالمية في مجال التكنولوجيا المصرفية، ويعزز قدرة القطاع المالي على مواجهة التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني والجرائم المالية الحديثة.