حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من تداعيات التقدم المتواصل لليمين المتطرف في ألمانيا، معتبراً أن الانتخابات الإقليمية المرتقبة في سبتمبر المقبل قد تمثل نقطة تحول خطيرة في الحياة السياسية الألمانية إذا واصل حزب اليمين المتشدد تحقيق مكاسب انتخابية كبيرة.
وخلال مؤتمر لحزبه المحافظ، أكد ميرتس أن الرهان في الانتخابات المقبلة لا يقتصر على مستقبل الحكومة الحالية، بل يتعلق بمسار ألمانيا السياسي والاقتصادي خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن قدرة الأحزاب التقليدية على معالجة الأزمات المتراكمة ستكون عاملاً حاسماً في الحد من تنامي شعبية القوى المتطرفة.
وقال المستشار الألماني إن فشل الأحزاب المعتدلة في تقديم حلول ملموسة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية قد يفتح المجال أمام مزيد من التقدم لحزب البديل من أجل ألمانيا، الذي يواصل تعزيز حضوره السياسي، خاصة في الولايات الشرقية من البلاد، حيث يتصدر استطلاعات الرأي في عدد من المناطق.
وانتقد ميرتس الحزب اليميني المتشدد بشدة، متهماً إياه بمحاولة تقويض المبادئ الديمقراطية التي تأسست عليها ألمانيا الحديثة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ومشدداً على أهمية حماية النظام الديمقراطي في مواجهة الخطابات الشعبوية والمتطرفة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه المستشار الألماني ضغوطاً سياسية متزايدة وتراجعاً ملحوظاً في مستويات التأييد الشعبي، وسط خلافات داخل الائتلاف الحاكم بشأن ملفات اقتصادية حساسة، أبرزها الإصلاحات المالية، وتكاليف الطاقة، وسياسات الهجرة.
وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تقدماً لافتاً لحزب البديل من أجل ألمانيا، الذي حصل على نحو 29% من نوايا التصويت، متقدماً على التحالف المحافظ المكون من الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، اللذين سجلا معاً نحو 21% فقط، وهي من أضعف النتائج التي يحققها التحالف المحافظ خلال السنوات الأخيرة.
كما كشفت الاستطلاعات أن نسبة كبيرة من الألمان غير راضية عن أداء الحكومة الحالية، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وأزمات الهجرة والاندماج، وهي قضايا باتت تمثل محوراً رئيسياً في النقاش السياسي داخل ألمانيا.
ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات الإقليمية المقبلة ستكون اختباراً حاسماً لمستقبل الحكومة الألمانية ولقدرة الأحزاب التقليدية على استعادة ثقة الناخبين، في وقت يشهد فيه اليمين المتطرف صعوداً متزايداً في عدد من الدول الأوروبية، مدفوعاً بالتحديات الاقتصادية والقلق الشعبي بشأن قضايا الهجرة والأمن والهوية الوطنية.