في خطوة جديدة لدعم جهود إعادة الإعمار، أعلن بنك الاستثمار الأوروبي عن صرف شريحة تمويل ثانية بقيمة 500 مليون يورو لصالح برنامج إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الزلزال الذي ضرب إقليم الأطلس الكبير في دولة المغرب، لترتفع بذلك إجمالي مساهمة البنك إلى مليار يورو مخصصة لدعم البنية التحتية والتنمية في المناطق المنكوبة.
ويأتي هذا التمويل ضمن خطة دولية موسعة تهدف إلى مساندة الحكومة المغربية في إعادة بناء ما دمره الزلزال الذي وقع في 8 سبتمبر 2023، وأسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، وأثر بشكل مباشر على عدد من الأقاليم الجبلية والقرى في منطقة الأطلس الكبير.

وأوضح بيان صادر عن الجانب الأوروبي أن التمويل الجديد يأتي بضمانات من الاتحاد الأوروبي، ويستهدف بالأساس تسريع وتيرة إعادة الإعمار في المغرب من خلال تمويل مشاريع حيوية تشمل إعادة بناء الطرق الحيوية، والمدارس، والمراكز الصحية، إضافة إلى تطوير البنية التحتية وفق معايير حديثة تراعي مقاومة الزلازل ورفع كفاءة استهلاك الطاقة.
وشهدت العاصمة المغربية الرباط مراسم الإعلان عن الدفعة التمويلية الجديدة بحضور مسؤولين من الحكومة المغربية وممثلين عن بنك الاستثمار الأوروبي، إلى جانب مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، حيث تم التأكيد على أهمية استمرار التعاون الدولي لدعم المناطق المتضررة وتعزيز قدرتها على التعافي.
وأشار البنك إلى أن تدخله في ملف إعادة الإعمار بالمغرب مرّ عبر ثلاث مراحل أساسية، بدأت مباشرة بعد الكارثة عبر توفير تمويلات عاجلة لإزالة الأنقاض وتوفير مساكن مؤقتة ومعدات طوارئ للمتضررين، ثم انتقل إلى مرحلة ثانية ركزت على دعم الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التخطيط المنظم لإعادة البناء.
أما المرحلة الحالية، فتعد الأكثر شمولاً، حيث تهدف إلى تنفيذ مشاريع واسعة النطاق لإعادة تأهيل البنية التحتية وتعزيز التنمية المحلية، بالتوازي مع دعم وكالة متخصصة في إدارة وتنفيذ برامج إعادة إعمار المناطق المتضررة.
وأكد مسؤولو البنك الأوروبي أن الهدف من التمويل لا يقتصر فقط على إعادة البناء، بل يمتد إلى إنشاء بنية تحتية أكثر صلابة واستدامة، قادرة على مواجهة الكوارث الطبيعية مستقبلاً، مع تحسين جودة الخدمات الأساسية المقدمة للسكان المحليين في المناطق المتضررة.
من جانبها، أكدت الحكومة المغربية أن هذا الدعم المالي يمثل دفعة قوية لجهود إعادة الإعمار، ويساهم في تسريع عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتأثرة، إضافة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تلك الأقاليم، بما يتماشى مع خطط الدولة لإعادة تأهيل البنية التحتية بشكل شامل.
ويعكس هذا التمويل استمرار الشراكة بين المغرب والمؤسسات الأوروبية في مواجهة آثار الكوارث الطبيعية، ودعم الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة.