أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن مشاركة وفد أمريكي في منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي الدولي تمثل خطوة إيجابية تعكس استمرار قنوات التواصل الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة، رغم التوترات السياسية والخلافات القائمة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح المتحدث باسم الرئاسة الروسية، في تصريحات صحفية على هامش أعمال المنتدى، أن وصول الوفد الأمريكي إلى الحدث الاقتصادي الدولي يعد تطورًا مرحبًا به، باعتبار أن المنتدى يشكل منصة عالمية للحوار الاقتصادي والاستثماري بين مختلف الدول والشركات والمؤسسات المالية. لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التعامل مع هذه المشاركة بواقعية وعدم المبالغة في تفسير دلالاتها السياسية خلال المرحلة الحالية.
وأشار بيسكوف إلى أن المنتدى يركز في الأساس على القضايا الاقتصادية والتجارية وفرص الاستثمار والتعاون الدولي، مؤكدًا أن وجود ممثلين عن الولايات المتحدة داخل هذا الحدث يعكس اهتمامًا متبادلًا بالحفاظ على بعض مجالات التواصل، رغم استمرار الخلافات في ملفات سياسية وأمنية متعددة.
وتأتي هذه التصريحات بعد يوم واحد من تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الجهود الرامية إلى عزل روسيا على الساحة الدولية لم تحقق أهدافها منذ البداية، مشيرًا إلى أن موسكو نجحت في الحفاظ على علاقات تعاون وشراكات اقتصادية مع العديد من الدول والشركات حول العالم، بما في ذلك جهات ومؤسسات داخل الولايات المتحدة.
وقال الرئيس الروسي إن استمرار التعاون مع بعض الشركاء الأمريكيين ساهم في الحد من آثار الضغوط والعقوبات التي فُرضت على بلاده خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن الاقتصاد الروسي استطاع التكيف مع المتغيرات الدولية والحفاظ على استمرارية العديد من المشروعات الاقتصادية والاستثمارية.
كما رحب الرئيس الروسي بمشاركة وفود أمريكية وأوروبية في منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي الدولي لعام 2026، معتبرًا أن الحوار الاقتصادي يظل أحد الأدوات المهمة لتعزيز التفاهم بين الدول، حتى في ظل وجود خلافات سياسية أو دبلوماسية.
ويعد منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي الدولي أحد أبرز الفعاليات الاقتصادية العالمية التي تستضيفها روسيا سنويًا، حيث يجمع مسؤولين حكوميين وقادة شركات ومستثمرين وخبراء اقتصاديين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة قضايا الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا.
ويرى مراقبون أن مشاركة وفود من الولايات المتحدة ودول أوروبية في المنتدى تعكس وجود رغبة في الإبقاء على مسارات التواصل الاقتصادي مفتوحة، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية التي تؤثر على العلاقات بين روسيا والغرب. كما تعكس هذه المشاركة أهمية المنتدى كمنصة دولية تجمع أطرافًا متعددة لمناقشة مستقبل الاقتصاد العالمي وفرص التعاون المشترك.
وفي ظل التطورات الدولية الراهنة، تواصل روسيا التأكيد على أهمية الحوار الاقتصادي كوسيلة لبناء الثقة وتعزيز المصالح المشتركة، فيما تراقب الأوساط السياسية والاقتصادية نتائج اللقاءات والمباحثات التي تعقد على هامش المنتدى، وما قد تحمله من مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات الاقتصادية بين موسكو وعدد من القوى الدولية الكبرى.