في مشهد سياسي جديد يفتح نافذة أمل للسودان، أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عن اتفاق تاريخي على رؤية مشتركة لإطلاق مسار سلام شامل، وذلك خلال الاجتماع التشاوري الذي انعقد يومي الثالث والرابع من يونيو 2026.
البيان المشترك الصادر عن المشاركين أكد أن هذا التوافق يعكس إرادة متنامية بين القوى السياسية والمدنية للعمل معاً من أجل إنهاء معاناة السودانيين جراء الحرب، والتصدي لخطابات الكراهية والعنصرية، وإعادة ترميم النسيج الاجتماعي الذي أصابه التمزق.
وشدد الموقعون على أن وقف الحرب يمثل المدخل الأساسي لإطلاق عملية سياسية تتبنى مشروعاً وطنياً يعالج آثار الدمار، ويضع حلولاً للأزمة الإنسانية، ويوسع الفضاء المدني، ويهيئ المناخ الملائم لإنجاح الحوار الوطني.
كما دعا البيان إلى أن يقود هذا المسار إلى مصالحة مجتمعية شاملة وصياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية والمساواة، ويعالج قضايا التهميش والفقر والتنمية، مع الالتزام بحقوق الإنسان وتحقيق العدالة الجنائية ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب عبر آليات العدالة الانتقالية.
وطالب المشاركون السودانيين والقوى الإقليمية والدولية الداعمة للسلام بمضاعفة الجهود لإنهاء الحرب وفتح الطريق أمام مستقبل يقوم على الاستقرار والتنمية والمواطنة المتساوية.
وقد وقع على البيان تحالفات وأحزاب بارزة، من بينها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، والكتلة الديمقراطية – قوى الحرية والتغيير، وحزب البعث العربي الاشتراكي – الأصل، والمؤتمر الشعبي، وحزب الأمة، إضافة إلى شخصيات ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية حضرت الاجتماع.
في ظل أزمة غذائية تتفاقم يوماً بعد يوم، كشف التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعوم من الأمم المتحدة، عن تحذيرات خطيرة بشأن توسع نطاق انعدام الأمن الغذائي في السودان، حيث يواجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات مرتفعة من الجوع الحاد حتى مطلع العام المقبل، أي ما يعادل 41% من السكان.
التقرير، الذي يغطي الفترة من فبراير 2026 إلى يناير 2027، أوضح أن 135 ألف شخص يعيشون أوضاعاً كارثية مصنفة ضمن المرحلة الخامسة، فيما يواجه أكثر من خمسة ملايين حالة طوارئ غذائية، ويعاني 14.3 مليون من أزمة حادة. وتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص في المرحلة الخامسة إلى 200 ألف خلال موسم الجفاف، الذي يتزامن مع موسم الأمطار بين يونيو وأكتوبر، بعد نفاد مخزونات الغذاء لدى معظم الأسر.وأشار التقرير إلى أن 14 منطقة في شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان تواجه خطر المجاعة إذا استمرت الأعمال القتالية والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية وحركة السلع. وذكر أن مناطق مثل الطينة وأمبرو وكرنوي والفاشر ومخيمات النازحين في شمال دارفور، إضافة إلى الدلنج وكادقلي والبرام ومخيمات النازحين في جنوب كردفان، فضلاً عن محلية بليل بجنوب دارفور، باتت ضمن قائمة المناطق المهددة.