حوض النيل

الحصص الغذائية بديل للعملة في جنوب السودان

الجمعة 05 يونيو 2026 - 02:55 م
جهاد جميل
الأمصار

في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها جنوب السودان، باتت المساعدات الغذائية تُستخدم كوسيلة للتبادل وشراء الاحتياجات الأساسية، بعدما فقدت العملة المحلية جزءًا كبيرًا من قيمتها وتراجعت الثقة بها بين المواطنين.

وفي أسواق مخيمات النازحين، تُعرض أكياس الذرة والمواد الغذائية المقدمة من المنظمات الإنسانية للبيع بشكل علني، رغم أنها تحمل عبارة "غير مخصصة للبيع"، حيث يضطر آلاف الأسر إلى بيع جزء من حصصها لتوفير نفقات العلاج والتعليم ومتطلبات الحياة اليومية.

وتروي إحدى النازحات أنها تضطر إلى تقسيم حصتها الغذائية بين ما يكفي لإطعام أطفالها وما يمكن بيعه لتأمين احتياجات أخرى، بعد أن أجبرتها الصراعات المسلحة على ترك منزلها ومصدر رزقها.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه جنوب السودان أزمة اقتصادية حادة، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الجنيه الجنوب سوداني، الذي يُعد من أضعف العملات في القارة الأفريقية، ما دفع الكثير من السكان للاعتماد على السلع الغذائية باعتبارها أكثر استقرارًا من النقود.

ويرى خبراء اقتصاديون أن فقدان الثقة في المؤسسات النقدية أدى إلى ظهور وسائل بديلة للتبادل داخل المجتمع، حيث أصبحت المواد الغذائية وسيلة لحفظ القيمة وتلبية الاحتياجات الأساسية.

كما ساهم تراجع المساعدات الدولية خلال الفترة الأخيرة في زيادة الضغوط على السكان، خاصة مع معاناة ملايين الأشخاص من انعدام الأمن الغذائي واحتياجهم المستمر للدعم الإنساني.

وبينما تستمر الأزمة، أصبحت أكياس الذرة والحبوب بالنسبة لكثيرين أكثر قيمة من النقود نفسها، في مشهد يلخص حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.