حوض النيل

تصنيف أممي يوجه تحذيرات خطيرة بشأن السودان

الجمعة 05 يونيو 2026 - 10:52 ص
جهاد جميل
الأمصار

في ظل أزمة غذائية تتفاقم يوماً بعد يوم، كشف التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعوم من الأمم المتحدة، عن تحذيرات خطيرة بشأن توسع نطاق انعدام الأمن الغذائي في السودان، حيث يواجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات مرتفعة من الجوع الحاد حتى مطلع العام المقبل، أي ما يعادل 41% من السكان.

التقرير، الذي يغطي الفترة من فبراير 2026 إلى يناير 2027، أوضح أن 135 ألف شخص يعيشون أوضاعاً كارثية مصنفة ضمن المرحلة الخامسة، فيما يواجه أكثر من خمسة ملايين حالة طوارئ غذائية، ويعاني 14.3 مليون من أزمة حادة. وتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص في المرحلة الخامسة إلى 200 ألف خلال موسم الجفاف، الذي يتزامن مع موسم الأمطار بين يونيو وأكتوبر، بعد نفاد مخزونات الغذاء لدى معظم الأسر.

 

 

وأشار التقرير إلى أن 14 منطقة في شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان تواجه خطر المجاعة إذا استمرت الأعمال القتالية والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية وحركة السلع. وذكر أن مناطق مثل الطينة وأمبرو وكرنوي والفاشر ومخيمات النازحين في شمال دارفور، إضافة إلى الدلنج وكادقلي والبرام ومخيمات النازحين في جنوب كردفان، فضلاً عن محلية بليل بجنوب دارفور، باتت ضمن قائمة المناطق المهددة.

 

 

الأزمة لا تقتصر على نقص الغذاء فحسب، بل تمتد إلى معاناة الأطفال، حيث تجاوزت معدلات سوء التغذية الحاد عتبات المجاعة في بعض المناطق. ففي محلية أمبرو بشمال دارفور بلغ معدل سوء التغذية الحاد العام 52.9% بين الأطفال دون الخامسة، مع انتشار سوء التغذية الحاد الوخيم بنسبة 18.1%. وفي كرنوي وصل المعدل إلى 34%، بينما سجلت الطينة 19.7%. ويتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026، بزيادة 7% عن العام السابق.

 

التقرير أوضح أن أكثر من 98.5 ألف طفل تلقوا العلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، فيما أظهرت 11 من أصل 28 مسحاً غذائياً معدلات تجاوزت 15%، وهو مستوى يُصنّف ضمن المرحلة الحرجة. وأرجع تفاقم الأزمة إلى استمرار النزاع المسلح، والنزوح الواسع، وارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع الإنتاج الزراعي، إضافة إلى صعوبة وصول المساعدات الإنسانية.

 

كما حذر التقرير من انخفاض الإنتاج الوطني من الحبوب، مشيراً إلى أن النزاع والنزوح قلّصا المساحات المزروعة ورفعَا تكاليف المدخلات الزراعية، فيما تراجعت الحوافز أمام المزارعين بسبب انخفاض أسعار البيع. ورغم ظهور مؤشرات تعافٍ في المشاريع المروية بولايات الجزيرة والقضارف وسنار والنيل الأزرق، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع حيث تعرقل الهجمات وأعمال النهب وحرق الأراضي الإنتاج الزراعي.

 

وفي مايو الماضي، حذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من خسائر قد تصل إلى 40% من محاصيل الموسم المقبل إذا لم يحدث تدخل عاجل وواسع النطاق. وقدّر إنتاج الحبوب العام الماضي بنحو 5.2 ملايين طن، بانخفاض 22% عن الموسم السابق، و19% دون متوسط السنوات الخمس الأخيرة، فيما تراجع إنتاج الذرة الرفيعة إلى 4 ملايين طن والدخن إلى 768 ألف طن فقط.