كشف تقرير حديث صادر عن بنك التنمية الأفريقي عن تحقيق المغرب تقدماً ملحوظاً في القطاع الصناعي، ليصبح أكبر اقتصاد صناعي في القارة الإفريقية، متجاوزاً جنوب أفريقيا التي كانت تتصدر هذا المجال لفترة طويلة، وذلك وفق مؤشرات التصنيع والتنافسية الصناعية خلال العام الماضي.
وأوضح التقرير أن هذا التحول جاء نتيجة مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية التي اعتمدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والتي ركزت على تطوير القطاع الصناعي، وتنويع الإنتاج، وتعزيز القدرة التصديرية، إلى جانب تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وأشار إلى أن السياسة الصناعية المغربية اعتمدت بشكل أساسي على دعم الصناعات التحويلية، وتطوير سلاسل الإنتاج، خاصة في قطاعات مثل صناعة السيارات والطيران والإلكترونيات، وهو ما ساهم في رفع حجم الصادرات الصناعية وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي على المستوى الإقليمي.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن جنوب أفريقيا ما زالت تحتفظ بمكانة صناعية مهمة داخل القارة، لكنها تواجه تحديات أثرت على وتيرة نموها الصناعي خلال السنوات الأخيرة، نتيجة عدد من العوامل الاقتصادية والهيكلية.
ومن أبرز هذه التحديات، استمرار أزمة الطاقة وانقطاع الكهرباء بشكل متكرر، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع مستوى الاستقرار الاقتصادي، ما انعكس على ثقة المستثمرين وأثر على أداء القطاع الصناعي بشكل عام.

كما أشار التقرير إلى أن معدلات الاستثمار في جنوب أفريقيا شهدت تباطؤاً خلال الفترة الماضية، مع تراجع في بعض مؤشرات تكوين رأس المال الثابت، رغم وجود محاولات حكومية لإعادة تنشيط الاقتصاد وتحفيز الاستثمار في البنية التحتية.
وأكد بنك التنمية الأفريقي أن القدرة الصناعية في القارة الإفريقية لا تزال تتركز بشكل كبير في منطقتي الشمال والجنوب، حيث تستحوذ هذه المناطق على النسبة الأكبر من الإنتاج الصناعي، إضافة إلى تفوقها في مجالات الصادرات ذات القيمة المضافة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن صعود المغرب يعكس تحولاً تدريجياً في خريطة الاقتصاد الإفريقي، حيث بدأت بعض الدول التي تبنت إصلاحات اقتصادية واضحة في تعزيز موقعها الصناعي، في مقابل تراجع نسبي لاقتصادات تقليدية كانت تهيمن على القطاع.
ويأتي هذا التطور في ظل منافسة إفريقية متزايدة على جذب الاستثمارات الصناعية، خاصة مع توجه العديد من الشركات العالمية إلى تنويع مراكز الإنتاج وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية خارج القارة.
ومن المتوقع أن يواصل المغرب تعزيز موقعه الصناعي خلال الفترة المقبلة، عبر التوسع في المشاريع الصناعية الكبرى وتطوير البنية التحتية، بما يعزز من مكانته كأحد أبرز المراكز الصناعية الصاعدة في إفريقيا.