أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استمرار بلاده في تطوير علاقاتها مع الدول الإفريقية، مشيراً إلى أن أنقرة تنتهج سياسة خارجية تقوم على مبدأ الشراكة المتوازنة والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة بين جميع الأطراف، وذلك في إطار رؤية أوسع لتعزيز الحضور التركي داخل القارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت تصريحات الرئيس التركي خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد في العاصمة التركية أنقرة مع رئيس دولة النيجر، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى قضايا الاستقرار الإقليمي في منطقة الساحل الإفريقي التي تشهد تحديات أمنية متصاعدة.

وأوضح أردوغان أن بلاده تولي أهمية خاصة للعلاقات مع الدول الإفريقية، مؤكداً أن تركيا تنظر إلى هذه العلاقات باعتبارها شراكة استراتيجية طويلة الأمد وليست مجرد تعاون مؤقت، مشدداً على أن السياسة التركية في القارة تقوم على دعم التنمية والاستقرار وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأشار الرئيس التركي إلى أن بلاده تواصل دعم الدول الصديقة في مواجهة ما وصفه بالتنظيمات التي تهدد الاستقرار والأمن في عدد من المناطق الإفريقية، خصوصاً في منطقة الساحل، التي تعاني من نشاط جماعات مسلحة وأعمال عنف متكررة تؤثر على استقرار الدول وشعوبها.
من جانبه، بحث الرئيسان التركي والنيجري آفاق التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والبنية التحتية والتعليم، إلى جانب تعزيز التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة بين الجانبين، بما يسهم في دعم خطط التنمية في دولة النيجر وتعزيز قدراتها الاقتصادية.
وتسعى تركيا خلال السنوات الماضية إلى توسيع نطاق علاقاتها مع الدول الإفريقية عبر فتح سفارات جديدة وزيادة حجم التبادل التجاري وتنفيذ مشاريع تنموية في عدد من الدول، إلى جانب تقديم برامج تدريب ودعم فني في قطاعات مختلفة، وهو ما يعكس توجهها نحو لعب دور أكبر في القارة.
كما أكد أردوغان أن بلاده تعتمد في تعاملها مع الدول الإفريقية على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن هذا النهج ساهم في تعزيز الثقة بين تركيا والعديد من الدول الإفريقية، وفتح المجال أمام شراكات متعددة المجالات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الساحل الإفريقي تحديات أمنية معقدة، تتعلق بانتشار الجماعات المسلحة وتراجع الاستقرار في بعض الدول، وهو ما يدفع العديد من الأطراف الدولية إلى تعزيز تعاونها مع دول المنطقة لدعم جهود مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار.
ويرى مراقبون أن التحركات التركية في إفريقيا تعكس رغبة واضحة في توسيع نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي، من خلال بناء علاقات تقوم على المصالح المشتركة، في ظل تنافس دولي متزايد على تعزيز الحضور داخل القارة الإفريقية خلال المرحلة الحالية.