أقرّ الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بأن بلاده لم تعد تتصدر أولويات الولايات المتحدة في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن الاهتمام الأميركي يتركز بصورة أكبر على التطورات في الشرق الأوسط، ولا سيما الملف الإيراني، في وقت تواصل كييف مطالبتها بالحصول على مزيد من الدعم العسكري.
وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته في العاصمة الأوكرانية كييف، حيث قال إن أوكرانيا ليست اليوم في دائرة التركيز الأساسية للإدارة الأميركية.
وأضاف الرئيس الأوكراني: «للأسف لسنا في صدارة الاهتمام حالياً، فإيران هي القضية الأولى بالنسبة للولايات المتحدة، وبعدها ربما تأتي أوكرانيا»، معتبراً أن بلاده باتت تنتظر دورها في أجندة التحركات الدبلوماسية الأميركية.
وأشار زيلينسكي إلى أن كييف لا تزال بانتظار وصول وفد التفاوض الأميركي، مؤكداً أن فترة الانتظار طالت أكثر مما كان متوقعاً. وقال: «نحن نقف في الطابور وننتظر زيارة المجموعة التفاوضية الأميركية، وبرأيي فإننا ننتظر منذ وقت طويل جداً».
وتأتي هذه التصريحات في ظل تزايد المخاوف الأوكرانية من تراجع الدعم الغربي، بالتزامن مع انشغال واشنطن بملفات أخرى تتصدر المشهد الدولي، أبرزها التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والمفاوضات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وكشف زيلينسكي أنه وجّه رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإلى الكونغرس الأميركي طالب فيها بزيادة إمدادات أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، في ظل النقص المتزايد في الذخائر لدى القوات الأوكرانية، لكنه أوضح أنه لم يتلقَّ أي رد حتى الآن.
وتواجه أوكرانيا منذ أشهر تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها العسكرية، خصوصاً مع استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية والمواقع العسكرية، واعتماد كييف بشكل كبير على المساعدات الغربية للحفاظ على قدراتها الدفاعية.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير إعلامية أميركية إلى أن مخزونات الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي، ومنها صواريخ «باتريوت»، تتعرض لضغط متزايد نتيجة الاستخدام المكثف في مناطق صراع متعددة، ما ينعكس على وتيرة تزويد أوكرانيا بهذه المنظومات.
وكان زيلينسكي قد أعرب في وقت سابق عن استيائه من توجيه كميات كبيرة من صواريخ «باتريوت» إلى ساحات أخرى، مؤكداً أن بلاده لم تمتلك منذ عام 2022 أعداداً مماثلة لما جرى استخدامه خلال أيام قليلة في أزمات إقليمية أخرى، في إشارة إلى التحديات التي تواجهها كييف في الحفاظ على مظلتها الدفاعية الجوية مع استمرار الحرب.