أفادت مصادر ميدانية، الأربعاء، بأن الجيش السوداني نفذ عملية عسكرية محكمة ضد قوات الدعم السريع وحلفائها من قوات «جوزيف توكا» في منطقة البركة بولاية النيل الأزرق، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف القوة المهاجمة، وسط استمرار المعارك في واحدة من أكثر جبهات القتال سخونة شرق البلاد.
وبحسب المصادر، فإن القوات المسلحة السودانية اعتمدت على خطة استدراج ميدانية سمحت لعناصر الدعم السريع بالتقدم إلى داخل منطقة البركة وإيهامهم بتحقيق مكاسب ميدانية، قبل أن تنفذ عملية تطويق واسعة انتهت بإحكام السيطرة على القوة المتقدمة.
وأكدت المصادر أن العملية أسفرت عن تدمير والاستيلاء على 18 مركبة عسكرية، إضافة إلى مقتل عشرات المقاتلين، فيما فر عدد محدود من العناصر من ساحة المواجهات.
وفي السياق ذاته، قال قائد «متحرك النبأ اليقين» التابع للجيش السوداني، عبادي الطاهر، إن قوات الدعم السريع شنت هجوماً على المنطقة، إلا أن وحدات الجيش كانت في حالة استعداد كامل. وأضاف: «هاجموا البركة ووجدوا جنودنا في انتظارهم»، مؤكداً أن القوة المهاجمة تكبدت خسائر فادحة خلال الاشتباكات.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من إعلان قيادات ميدانية في قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة البركة الواقعة قرب مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا، ونشرها مقاطع مصورة قالت إنها توثق الاستيلاء على معدات ومركبات عسكرية تابعة للجيش السوداني.
وتكتسب منطقة البركة أهمية استراتيجية نظراً لقربها من الكرمك، إحدى أبرز المدن الحدودية في ولاية النيل الأزرق. وكانت القوات المسلحة السودانية قد أعلنت خلال الأيام الماضية تحقيق تقدم ميداني في محيط المدينة وسيطرتها على عدد من المناطق المجاورة، في إطار عملياتها الرامية إلى تعزيز نفوذها على الشريط الحدودي مع إثيوبيا.
وشهدت ولاية النيل الأزرق خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى جانب «الحركة الشعبية – شمال»، ما تسبب في موجات نزوح واسعة وأزمة إنسانية متفاقمة.
ووفق تقديرات منظمات إنسانية، أدى القتال المستمر منذ مطلع العام إلى نزوح نحو 60 ألف شخص من مناطق الكرمك وقيسان وباو، فيما سُجل نزوح قرابة 10 آلاف شخص إضافي خلال الأسابيع الأخيرة فقط.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تشهد البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أسفرت المعارك عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص، إلى جانب تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في مختلف أنحاء السودان.