جيران العرب

أوروبا تتحرك لكسر الجمود.. خطة ثلاثية مع أوكرانيا لدفع روسيا نحو مفاوضات سلام قبل الشتاء

الخميس 04 يونيو 2026 - 01:54 ص
الأمصار

تعمل كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بالتنسيق مع أوكرانيا على إعداد خطة دبلوماسية جديدة تهدف إلى دفع روسيا للانخراط في مفاوضات سلام أكثر جدية، في محاولة لإنهاء حالة الجمود التي تسيطر على مسار الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، وتجنب دخول النزاع فصلاً شتوياً جديداً قد يحمل تصعيداً عسكرياً واسعاً.

وبحسب ما نقلته وكالة "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة على المشاورات الجارية، فإن مسؤولين من الدول الأوروبية الثلاث أجروا خلال الفترة الماضية سلسلة من النقاشات مع نظرائهم الأوكرانيين حول إمكانية إطلاق مسار تفاوضي جديد يشمل موسكو وكييف. وأكدت المصادر أن أي قرار نهائي بشأن الدخول في محادثات مباشرة مع روسيا سيبقى بيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشددة على أن العواصم الأوروبية لا تنوي فرض أي تسوية أو استراتيجية لا تحظى بموافقة أوكرانية.

وترى باريس وبرلين ولندن أن الظروف الحالية قد تتيح فرصة لإعادة إحياء الجهود السياسية، خاصة في ظل تعثر المبادرات السابقة وتراجع الزخم الذي كانت تقوده الولايات المتحدة، بعد انشغال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بملفات إقليمية أخرى، وعلى رأسها التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

ووفقاً للمصادر، يخشى الحلفاء الأوروبيون من أن يؤدي استمرار الحرب إلى شتاء جديد من الهجمات المكثفة على البنية التحتية الأوكرانية، وهو السيناريو الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية وتسبب في أضرار واسعة لشبكات الطاقة والخدمات الأساسية، فضلاً عن تأثيره المباشر على معنويات السكان والقدرات الاقتصادية للدولة.

وفي إطار هذه التحركات، من المتوقع أن يجري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اتصالات مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الأيام المقبلة لتنسيق المواقف ووضع تصور مشترك للمرحلة المقبلة.

وتشير المعلومات إلى أن هناك نقاشات أوسع داخل ما يعرف بـ"الترويكا الأوروبية" المكونة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن إعادة تفعيل صيغة دبلوماسية مشابهة لتلك التي استُخدمت سابقاً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، باعتبارها إطاراً قادراً على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة الحوار.

ومع ذلك، لا يزال الموقف الأوروبي منفتحاً على تباينات واضحة. ففي حين يرى بعض المسؤولين الألمان أن نافذة للحوار مع موسكو بدأت بالتشكل تدريجياً، يحذر آخرون داخل الاتحاد الأوروبي من التسرع في الانخراط بمفاوضات قد تمنح روسيا فرصة لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية دون تقديم تنازلات حقيقية. ومن بين الأصوات المتحفظة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي حذرت من الوقوع فيما وصفته بـ"فخ التفاوض" مع الكرملين.