بعث منتخب الجزائر رسالة قوية إلى منافسيه قبل أيام قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم، بعدما حقق فوزاً ثميناً على مضيفه منتخب هولندا بهدف دون رد، في المباراة الودية التي جمعتهما، الأربعاء، بمدينة روتردام، ضمن استعدادات المنتخبين لخوض غمار البطولة العالمية المرتقبة.
وقدم المنتخب الجزائري أداءً منضبطاً أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية، قبل أن ينجح في حسم المواجهة خلال الدقائق الأخيرة عبر لاعبه أنيس حاج موسى الذي سجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 86، مانحاً "محاربي الصحراء" انتصاراً معنوياً مهماً قبل بدء مشوارهم في كأس العالم.
واحتضن ملعب دي كويب المواجهة التي اتسمت بالندية والحذر التكتيكي من الجانبين، حيث نجح المنتخب الجزائري في الصمود أمام محاولات أصحاب الأرض، قبل أن يستغل إحدى الفرص المتاحة ويخطف هدف الفوز في توقيت حاسم.
ويمنح هذا الانتصار الجهاز الفني للمنتخب الجزائري دفعة كبيرة على المستويين الفني والمعنوي، خصوصاً أن الفوز جاء أمام منتخب يملك خبرة واسعة في البطولات الكبرى ويُعد من أبرز القوى الكروية في أوروبا والعالم.
وتستعد الجزائر لخوض مشاركتها الخامسة في تاريخ كأس العالم، والأولى منذ نسخة 2014 التي أقيمت في البرازيل، حين حقق المنتخب إنجازاً تاريخياً ببلوغه الدور ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يودع المنافسات أمام ألمانيا، التي توجت لاحقاً باللقب.
وأوقعت قرعة المونديال المنتخب الجزائري في المجموعة العاشرة إلى جانب منتخب الأرجنتين ومنتخب الأردن ومنتخب النمسا، في مجموعة تبدو مليئة بالتحديات، خاصة مع وجود حامل اللقب الأرجنتيني الذي يقوده جيل يسعى للحفاظ على أمجاده العالمية.
في المقابل، تلقى المنتخب الهولندي ضربة معنوية قبل انطلاق البطولة، رغم أنه يُعد من المنتخبات المرشحة للذهاب بعيداً في المنافسات. وأسفرت القرعة عن وقوع منتخب هولندا في المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات منتخب تونس ومنتخب السويد ومنتخب اليابان.
ويخوض المنتخب الهولندي مشاركته الثانية عشرة في كأس العالم، لكنه لا يزال يبحث عن لقبه العالمي الأول رغم بلوغه المباراة النهائية ثلاث مرات في أعوام 1974 و1978 و2010، ليبقى أحد أبرز المنتخبات التي اقتربت من الكأس دون أن تنجح في رفعها.
ويرى متابعون أن الفوز على هولندا في هذا التوقيت يمثل مؤشراً إيجابياً للمنتخب الجزائري، الذي يطمح إلى استعادة بريقه العالمي وتحقيق ظهور قوي في البطولة، مستفيداً من حالة الاستقرار الفني والتطور الذي شهده الفريق خلال الفترة الأخيرة.
ومع اقتراب صافرة البداية للمونديال، تبدو الجزائر أكثر ثقة بعد هذا الانتصار اللافت، في وقت يترقب فيه الجمهور العربي مشاركة يأمل أن تكون استثنائية لـ"محاربي الصحراء" على الأراضي الأميركية والكندية والمكسيكية.