في وقت تتسع فيه رقعة القلق الصحي بغرب السودان، تواصل موجة تفشي وباء الكوليرا تمددها في ولاية غرب كردفان، وسط مؤشرات متسارعة على تفاقم الوضع الوبائي وارتفاع حصيلة الوفيات، في ظل نظام صحي يرزح تحت ضغط شديد ونقص حاد في الإمدادات الطبية الأساسية.
وتكشف المعطيات الميدانية أن بؤرة التفشي الأولى بدأت في منطقة "فوجا"، وهي وحدة إدارية تتبع محلية النهود، وتُعد حلقة وسطى بين القرية والمدينة من حيث التقسيم الإداري والخدماتي، وتضم مرافق صحية محدودة. غير أن هذه المنطقة سرعان ما تحولت إلى نقطة انطلاق لانتشار واسع للمرض، قبل أن يمتد إلى مناطق أكثر هشاشة.
وأعلنت وزارة الصحة السودانية رسمياً تسجيل 308 إصابات مؤكدة بالكوليرا و77 حالة وفاة بولاية غرب كردفان، في حصيلة تعكس تسارعاً مقلقاً في وتيرة الانتشار، وسط تحديات لوجستية خانقة ونقص حاد في الإمدادات الطبية.
وفي تطور ميداني لافت، أفادت مصادر محلية لـ"العربية.نت"/"الحدث.نت" بأن الوباء تمدد إلى قرية جوال شمال مدينة النهود، على مسافة نحو 544 كيلومتراً غرب الخرطوم، في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية وغياب شبه كامل للمنظمات الإنسانية.
وفي تغريدة لافتة، أعلن رئيس الوزراء كامل إدريس أن اجتماع المجلس الأخير ركّز على مناقشة أولويات وطنية ملحّة، من بينها تكثيف الجهود لمكافحة الأوبئة وضمان وفرة الأدوية والإمدادات الطبية الأساسية، إلى جانب إصلاح قطاع التعليم ومعالجة أزمة تأخر صرف المرتبات.
إدريس أوضح أن المجلس وجّه بتشكيل لجنة قومية للتعليم تتولى وضع حلول مستدامة للتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، مؤكداً أن الخطوة تأتي في إطار رؤية شاملة تهدف إلى إعادة بناء المؤسسات التعليمية وتوفير بيئة مستقرة تدعم مستقبل الأجيال القادمة.
هذا الإعلان يعكس توجه الحكومة نحو معالجة الملفات الأكثر إلحاحاً، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إصلاحات جذرية تضمن استقرار البلاد وتدعم مسارها نحو التنمية والتحول الديمقراطي.
في مشهد يختتم رحلة الحج لهذا العام، غادر أول أفواج الحجاج السودانيين الأراضي المقدسة متوجهين إلى ميناء الأمير عثمان دقنة بمدينة سواكن، بعد أن أتموا مناسكهم في مكة المكرمة. الرحلة الأولى ضمّت خمسة عشر فوجًا، لتكون بداية سلسلة من رحلات العودة التي ستتواصل بحرًا وجوًا حتى الرابع عشر من يونيو الجاري.
وزارة الشؤون الدينية أكدت أن جميع الحجاج السودانيين بخير، مشيرة إلى أن الإجراءات سارت بسلاسة وفق الخطة الموضوعة. فيما أوضح مكتب شؤون الحجاج أن تنظيم الأفواج جاء بشكل متدرج لتسهيل عملية العودة وضمان سلامة الحجاج، مع متابعة دقيقة من الجهات المختصة لتأمين الرحلات وتوفير الخدمات اللازمة.هذا التنظيم يعكس حرص السلطات السودانية على إنجاح موسم الحج وإتمامه بأمان، حيث يشكل وصول الحجاج إلى أرض الوطن محطة ختامية لرحلة روحية استثنائية، وسط إشادة بالجهود المبذولة لضمان سلامة ضيوف الرحمن في كل مراحل السفر.