استقرت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات الأربعاء، رغم تراجع المعدن النفيس في الأسواق العالمية تحت ضغط توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة وارتفاع المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
وجاء استقرار الأسعار المحلية بالتزامن مع حالة من الهدوء النسبي في سوق الصاغة المصرية، بينما يواصل المستثمرون متابعة التطورات العالمية التي تؤثر بشكل مباشر في حركة المعدن الأصفر، سواء من خلال أسعار الفائدة أو التوترات الجيوسياسية وتحركات أسواق الطاقة.
وعلى الصعيد العالمي، تعرض الذهب لضغوط بيعية بعد ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة. وتدفع هذه المخاوف الأسواق إلى توقع بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يؤثر سلباً على جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً مالياً.
وتراقب الأسواق عن كثب البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة، وخاصة مؤشرات التوظيف وسوق العمل، لما لها من تأثير مباشر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، أشارت تصريحات صادرة عن مسؤولة في البنك المركزي الأميركي إلى إمكانية اللجوء إلى مزيد من التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع، الأمر الذي عزز حالة الحذر بين المستثمرين في أسواق المعادن الثمينة.
كما أظهرت بيانات تجارية حديثة تراجع صادرات الذهب السويسرية خلال أبريل على أساس شهري، نتيجة انخفاض الشحنات المتجهة إلى بعض الأسواق الرئيسية، ما يعكس تغيرات في مستويات الطلب العالمي على المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.
ويرى محللون أن سوق الذهب العالمية تمر بمرحلة توازن دقيقة بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في الطلب على الملاذات الآمنة بسبب التوترات الجيوسياسية، والثاني يتعلق بتوقعات الفائدة المرتفعة التي تحد من مكاسب المعدن الأصفر.
وفي مصر، يظل الذهب أحد أهم أدوات الادخار والتحوط بالنسبة للأفراد، ما يجعل الأسعار المحلية مرتبطة بعوامل متعددة تشمل السعر العالمي للمعدن وسعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية وحجم الطلب داخل السوق المحلية.
ويتوقع مراقبون استمرار حالة التذبذب في أسعار الذهب خلال الأيام المقبلة مع ترقب المستثمرين نتائج البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة، والتي قد ترسم ملامح السياسة النقدية العالمية وتحدد اتجاهات الأسواق المالية والمعادن الثمينة خلال النصف الثاني من العام.